مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة أقدم مدارس الوادي الجديد و اهمها علي الاطلاق
مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

الخارجة الاعدادية المشتركة بالوادى الجديد


    التوجه العقلي : فرشاة طلاء خاصة بعقلك!

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 297
    تاريخ التسجيل : 14/11/2011
    العمر : 82

    التوجه العقلي : فرشاة طلاء خاصة بعقلك!

    مُساهمة  Admin في الأربعاء أبريل 11, 2012 5:07 pm



    الكتاب: صانع الفارق
    المؤلف: جون سي ماكسويل
    الناشر: مكتبة جرير 2011
    عرض: محمد جميل أحمد
    هذا الكتاب لا يضع التوجه العقلي في موازاة الموهبة، ولكن في الوقت نفسه ينبه على أن التوجه العقلي يضفي لونًا على كل جانب من حياة الفرد.
    ذلك أن الوجه العقلي بحسب مؤلف الكتاب (أشبه بفرشاة طلاء خاصة بعقلك, فبإمكانها أن تطلي كل شيء بلون مبهج مليء بالحيوية، وتصنع تحفة فنية. أو أن تجعل كل شيء من حولك كئيبًا وموحشًا).
    كل شخص منا يختلف عن الآخر، وكل شخص يولد وهو متفرد بذاته، فكما تختلف بصمات اليد بين فرد وآخر فكذلك يؤثر تركيب شخصيتك الطبيعية على توجهك، دون أن يعني هذا أنك سجين لشخصيتك، لكن شخصيتك تؤثر قطعًا على توجهك بصورة أو بأخرى.
    ثمة أسباب كثيرة تجعل من التوجه العقلي حاكمًا على نحو خاص في حياة الفرد، مثل البيئة التي ينشأ عليها الفرد فالبيئة تؤثر قطعًا على شخصية الفرد. فبعض الأحداث التي تقع للفرد في طفولته تلعب دورًا كبيرًا في طبع شخصيته بطابع ما. وهناك حوادث قد تكون مؤثرة جدًا كالطلاق مثلا، فقد يعلب الطلاق دورًا كبيرًا في نظرة الطفل المليئة بالشك إلى الجنس الآخر نتيجة لما وقع بين والديه.
    وإضافة إلى البيئة تلعب تعبيرات الآخرين حيال الفرد سواء أكانت إيجابية أم سلبية دورًا كبيرًا في التأثير على التوجه العقلي للإنسان، فكثيرون باستطاعتهم تذكر الكلمات القاسية التي سمعوها من أبويهم أو معلميهم حتى بعد سنوات أو عقود من سماعها، وبعض الناس يحملون تأثيرها بداخلهم طوال حياتهم.
    كذلك هناك دور لصورة الذات في التوجه العقلي حيال صاحبها. ذلك أن رؤيتك لذاتك لها تأثير كبير على توجهك، فرؤيتك لذاتك بشكل سيئ وسوء توجهك عادة ما يرتبطان بعضهما ببعض. فمن الصعب أن ترى أي شيء في هذا العالم على أنه إيجابي إذا كنت ترى نفسك بكل سلبي. وعليه إذا كنت عاجزًا عن تغيير مشاعرك الداخلية تجاه نفسك، فلن تتمكن من تغيير مشاعرك تجاه الآخرين.
    التوجه العقلي بحسب هذا الكتاب هو أشبه بتفاعل الذات مع معطيات البيئة على نحو شخصي جدًا. والحال أن التوجه العقلي بهذا المعنى ينطوي على حظوظ الفرد التي يتعرض لها أثناء النمو، وفرص تلك الحظوظ في توجيه حياته سلبًا أو إيجابًا. وإذا كان الفيلسوف الفرنسي (فولتير) قد شبه الحياة بأنها (لعبة ورق) بحيث يتوجب على اللاعبين تقبل الأوراق التي توزع عليهم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة العجز عن توجيه اللعب نحو الأفضل بعد توزيع الأوراق والدخول في اللعبة.
    ففرص النمو التي يجدها الناس ليست متساوية. وفي هذا الصدد يحكي المؤلف قصة شخصية خاصة به لتأكيد هذا المعنى.
    يقول المؤلف (عندما كبرت كان والداي يشركانني دوما في تجارب جديدة في تشكيل حياتي. فأرسلاني إلى دورة ديل كارينجي «كيف تفوز بأصدقاء وتؤثر في الناس» وغيرها من الدورات بينما كنت في المرحلة الإعدادية والثانوية، كما أن والدي كان يأخذني من حين لآخر من المدرسة لأسافر معه طوال أسبوع وهو يؤدي واجباته، وكان يشتري لي الكتب التي تشكل تفكيري.. كان والداي يفعلان كل شيء بإمكانهما فعله ليغرسا بداخلي توجهًا منفتحًا على النمو الشخصي، وعندما أصبحت بالغًا ظللت أتبنى هذا التوجه وأحاول أن أغرسه في أبنائي وأحفادي)
    ثم يعلق المؤلف بقوله موجهًا حديثه للقارئ (إذا كنت لم تحظ بأية تجارب تساعدك على النمو أو لم تخرج من منطقة ارتياحك فقد يكون عليك العمل بجد أكبر لتغرس توجهًا إيجابيًا تجاه تطوير ذاتك بشكل إيجابي).
    بيد أن المؤلف بعد أن يستعرض كل تلك الأسباب المؤثرة في التوجه العقلي، يؤكد أهمية المعتقدات والأفكار في دورها الحاسم على التوجه العقلي.
    إذا كانت تلك العوامل والأسباب السابقة لها علاقة بماضي الفرد وتاريخه الشخصي فإن الذي يشكل توجه الفرد أكثر من أي شيء آخر هي الأفكار والمعتقدات التي تحدث تأثيرًا على الفرد. إن كل فكرة لديك تشكل حياتك، فرأيك في جارك هو توجهك نحوه، فكرتك عن عملك هي توجهك نحوه. وهكذا تلعب الأفكار دورها في توجيه الأفراد بطريقة أكثر تأثيرًا من الأسباب الأخرى.
    يستثمر الكاتب العديد من المقولات الهامة والمضيئة في إضاءة أفكاره حيال قضية التوجه العقلي. وفي هذا الصدد يورد المؤلف مقولة الناقد «صامويل جونسون»
    (إن من يملك قدرًا ضئيلاً من معرفة الطبيعة الإنسانية بما يجعله ينشد السعادة من خلال تغيير كل شيء باستثناء استعداده الداخلي سوف يضيع حياته في جهد لا طائل منه، وسوف يزيد أحزانه التي يرغب في التخلص منها)
    هذه العبارة المكثفة يمكن أن تكون تلخيصًا عميقًا لفكرة الكتاب. ذلك أن التوجه العقلي هو في حقيقته عملية مستمرة لخلق استعدادات جديدة قائمة على التعاطي الإيجابي مع متغيرات الحياة.
    وعلى ضوء الرغبة في خلق العلاقة الإيجابية بين التصورات الذاتية للفرد وبين متغيرات الحياة التي تطرأ عليه يتمتع الإنسان بالقدرة على اختيار توجه معين مهما كانت الظروف التي يواجهها، وأن يختار الطريق الخاص به.
    وهكذا لكي تغير حياتك عليك أن تتخذ القرار بتحمل مسئولية توجهك في الحياة، وأن تفعل كل ما في وسعك لكي يعمل في صالحك، وقد يحدث توجهك بحق كل الفارق.
    التصور والواقع
    إحدى علامات نضوجنا على المستوى الفكري هي تغير أفكارنا مع مرور الوقت، فليس بإمكان الفرد أن يفصل توجهه العقلي على الواقع ويتوقع النجاح في كل مرة. فكثير من الناس يحملون تصورات وتوجهات عظيمة لكنهم ليسوا ناجحين.
    ذلك أنه عندما يتساوى كل شيء آخر قد يحدث التوجه العقلي كل الفارق، ولكن التوجه بمفرده لا يحدث أي فارق. هذا يعني أن استصحاب قوانين الواقع ومعطياته يستدعي بالضرورة أخذ مسافة خارجية عن التوجه العقلي والتأمل في إدراك الواقع. وحول سؤال: متى لا يحدث التوجه العقلي فارقًا؟ يقول المؤلف (لايمكن أن يكون التوجه العقلي بديلا عن الكفاءة ولا عن المهارة أو الموهبة. وبعض الناس بخلطون بين الثقة بالنفس ــ التي تعد أحدى علامات التوجه ــ والكفاءة التي تعد أحد أوجه القدرة، فإذا كنت تعتقد أن بإمكانك القيام بشيء ما فهذا ينبع من ثقتك بنفسك، أما إذا كان بإمكانك القيام بهذا الشيء فهذه هي الكفاءة).
    على مدار الكتاب يستعين الكاتب بمجموعة من القصص والمقولات والتجارب الشخصية التي تشمل أطيافًا مختلفة من المجتمع. فموضوع التوجه العقلي هو موضوع ذو طبيعة متصلة بالحياة، وبعلاقة الأفراد في هذه الحياة. ومن هذه الزاوية يختبر المؤلف استعراض نماذج ناجحة في حياة المشاهير من كتاب وشعراء وأكاديميين، ومطربين؛ ليؤكد أن مساحة تأمل فكرة التوجه العقلي هي مساحة واسعة تستوعب جميع ظواهر الحياة الإنسانية.
    وفي عبارات مختزلة يحاول المؤلف وصف الفارق بين التوجه العقلي وبين الموهبة والكفاءة والقدرة، يوردها على هذا النحو :
    (لا أستطيع دومًا أن أختار ما يحدث لي، ولكني قادر على اختيار ما يدور بداخلي)
    (بعض أمور الحياة تخرج عن نطاق سيطرتي، ولكن البعض الآخر بإمكاني السيطرة عليه)
    ومن خلال إدراك هذه المقولات قد يكون التوجه العقلي هو الذي يصنع الفارق. وبتعبير آخر فإن ما يصنع الفارق بينك وبين الآخرين يكمن في داخلك وليس في الآخرين، وفي مثل هذه الحال يكون توجهك العقلي أهم شيء تتمتع به.
    التوجه العقلي والمشكلات
    إن المشكلات هي مجرد أشياء مؤقتة تختبر تصميم وقدرة الفرد على مواجهتها. وفي مثل هذه الأحوال يلعب التوجه العقلي دورًا كبيرًا في حلول المشكلات.
    هناك فرق بين المشكلات والمآزق فبحسب الفيلسوف «إبراهام كابلان» (المشكلة هي شيء يمكنك عمل شيء حياله، أما الأمر الذي لا تستطيع فعل شيء حياله فهو يسمى مأزقًا، وهذا يعني أنه شيء يجب أن تتحمله وتتماشى معه).
    وحين يتعامل الناس مع المأزق على انه مشكلة يصابون بالإحباط ويهدرون طاقاتهم ويتخذون قرارات سيئة، وعندما يتعامل الناس مع المشكلة على أنها مازق غالبًا ما يصابون باليأس أو يستسلمون، ويرون أنفسهم كضحايا.
    ومن خلال التفريق بين المشكلة والمأزق عبر استخدام التوجه العقلي يمكنك معرفة الحلول الممكنة للمشكلة. والتفكير الإيجابي هو طريقة تفكيرك حول المشكلة، والحماس هو كيفية شعورك نحو المشكلة، والاثنان معا يحددان ما تفعله حيال المشكلة. وهكذا يمكن للتوجه العقلي أن يساهم في حل المشكلات حين يدرك الفارق بين المشكلة والمأزق.
    بصورة عامة يطرح الكتاب مفاهيم دقيقة وعميقة حيال مسألة التوجه العقلي، ويعرض أفكارًا إيجابية حيال ذلك المفهوم الذي حاول المؤلف خلال الكتاب أن يجلي بعض معانيه وفرزه عن بعض المفاهيم المتصلة به كالقدرة والكفاءة والموهبة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 2:08 am