مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة أقدم مدارس الوادي الجديد و اهمها علي الاطلاق
مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

الخارجة الاعدادية المشتركة بالوادى الجديد


    حُظر بناء المآذن فبدأ المسلمونر ببناء علاقة جديدة مع المجتمع.المسلمون في سويسرا

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 297
    تاريخ التسجيل : 14/11/2011
    العمر : 82

    حُظر بناء المآذن فبدأ المسلمونر ببناء علاقة جديدة مع المجتمع.المسلمون في سويسرا

    مُساهمة  Admin في السبت أبريل 14, 2012 3:43 am



    من كان يتخيل أن تأتي صدمة رفض بناء المآذن من سويسرا؟ وهي الدولة التي لا ترتبط في أذهان الكثيرين منا إلا بكل ما هو جميل وسمح، والصدمة الأكبر أن هذا الرفض –الذي يمثل نفورًا من الإسلام ككل- لم يكن بقرار حكومي، بل بناء على تصويت شعبي. فلماذا فشل مسلمو سويسرا في الحصول على قبول لدى الناخبين؟ لماذا تمكنت حفنة قليلة من السياسيين العنصريين من إقناع غالبية الشعب السويسري بأن المسلمين بينهم لا يستحقون أن يتمتعوا بحرية بناء مآذن كما تتعالى أبراج الكنائس في كافة المدن السويسرية؟ وهل مازال هناك أمل في أن يشعر الشعب السويسري بتقبل الإسلام كأحد مكونات الدولة السويسرية الحديثة؟

    من السهل أن نلقي باللوم على العوامل الخارجية، مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر والهجمات الإرهابية في بعض العواصم الأوروبية والنزاعات العالمية التي يشكل المسلمون طرفًا فيها، حتى ولو كانوا هم الضحية، في كشمير وفلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها، والتقارير الدولية عن الأوضاع السيئة في العالم الإسلامي بداية بمستوى التعليم وانتهاء بأوضاع الحريات والمرأة والأطفال والمجتمع المدني.

    لكن انتظار حل كل هذه المشكلات وتبدل كل هذه الأوضاع ليس هو الحل الأمثل، لأن مفاتيحها ليست في يد مسلمي سويسرا، ولأن الحلول ستستغرق عشرات السنوات، والأفضل أن يتم التركيز على معرفة مكامن الخلل داخليًا للعمل على تلافيها، والتوصل إلى أهداف محددة للمستقبل قبل وضع الخطط للوصول إلى هذه الأهداف.

    تاريخ الإسلام في سويسرا

    تقول المراجع التاريخية إن الإسلام وصل إلى أراضي سويسرا الحالية، قبل أن تكون هناك دولة سويسرية، وبالتحديد في عام 936 ميلادية الموافق عام 324 هجرية، أي قبل أكثر من عشرة قرون، حيث قامت مجموعة من «الغزاة» المسلمين القادمين من الأندلس باحتلال المنطقة التابعة لأسقفية كور الواقعة في شرق سويسرا، ويقال إنهم دمروا مقر القيادة المسيحية هناك، وفرضوا سيطرتهم على جزء من هذه المنطقة، وكذلك قدموا من جنوب فرنسا في عام 939م، واحتلوا جنيف، ثم فرضوا هيمنتهم على كانتون فاليز في جنوب غرب سويسرا في الأعوام التالية، ويقال إنهم هاجموا دير سانت ماوريس في وادي الرون، وتدلل التقارير التاريخية على هذا الوجود بالأسماء العربية للعديد من المناطق هناك، خاصة في القرى الحدودية، وانتصروا في المعارك التي استمرت في الفترة من 952 إلى 960م، واحتلوا مناطق كثيرة في جنوب سويسرا وغربها.

    وفي القرن الثامن عشر نجد الاهتمام بالإسلام يعود إلى سويسرا من جديد، بعد فترة انقطاع طويلة، وتمثل هذه المرة في شخص سويسري من أسرة مرموقة من مدينة بازل اسمه يوهان لودفيج بوركهاردت، الذي سافر تحت اسم (الشيخ إبراهيم) إلى سوريا والجزيرة العربية ومصر والنوبة، بتكليف من الجمعية الإفريقية في لندن، للقيام برحلات استكشافية.

    أما التاريخ الحديث للمسلمين في سويسرا فيبدأ في أربعينيات القرن الماضي، مع وصول أو دفعة من الطلاب الأتراك، الذين جاؤوا على نفقة الدولة أو من أبناء الأسر الموسرة للدراسة الجامعية هناك، وعاد غالبيتهم إلى تركيا، وبلغ بعضهم شأنًا كبيرًا في بلاده. وفي عام 1946 جاءت مجموعة من طائفة الأحمدية للتبشير، وبنت أول مسجد في سويسرا وهو (مسجد محمود) في عام 1963م، أما مسجد جنيف فقد بنى في عام 1978م، بمئذنة طولها 18 مترًا.

    وفي مطلع الستينيات والسبعينيات جاءت دفعات كبيرة من الأتراك، لكنهم لم يكونوا من الطلاب الجامعيين، بل من العمال البسطاء، الذين جلبوا أهلهم إلى سويسرا، واستقر بهم الحال هناك، وتخلوا عن حلم العودة، الذي كان يراودهم في البداية، ثم جاءت مجموعات أخرى من المسلمين من جمهورية يوغسلافيا السابقة أثناء الحرب في البوسنة والهرسك، هربًا من المعارك الطاحنة هناك، وكذلك من مسلمي ألبان كوسوفو.

    المسلمون اليوم في سويسرا

    وبعد أن كان عدد المسلمين في سويسرا في عام 1970م حوالي 16 ألف شخص، فقد بلغ طبقًا للتعداد السكاني في عام 1990م، حوالي 152 ألف شخص، ثم تضاعف العدد خلال عشر سنوات ليبلغ 310 آلاف شخص في عام 2000م، وهناك تقديرات بأن عددهم حاليا يفوق 400 ألف شخص، أي حوالي 4.8 في المائة من إجمالي السكان. وجاء غالبية المسلمين في سويسرا من دول يوغسلافيا السابقة، ويشكلون حوالي 50 في المائة من إجمالي عدد المسلمين، والأتراك حوالي 21 في المائة، والمسلمون السويسريون يمثلون 12 في المائة، ومن آسيا حوالي 8 في المائة، ومن شمال إفريقيا حوالي 4 في المائة، ومن إفريقيا السوداء حوالي 3 في المائة، ومن الشرق الأوسط حوالي 1 في المائة، ومن أوروبا الشرقية حوالي 1 في المائة.

    أما بالنسبة للتوزيع الجغرافي داخل سويسرا، فيمكن القول إجمالاً إن المناطق المتحدثة باللغة الألمانية في سويسرا يسكنها مسلمون من تركيا ودول يوغسلافيا السابقة، لذلك فإن غالبية المساجد الموجودة في هذه المنطقة، من ذوي الأصول الألبانية والبوسنية والتركية، أما في غرب سويسرا المتحدثة باللغة الفرنسية فيقيم العرب والمهاجرون من شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ويزعم البعض أن مسلمي سويسرا في الإقليمين اللغويين، بينهم نفس الحساسية السائدة بين السويسريين من المتحدثين بالفرنسية والألمانية، والمنطقة الحدودية بينهما تقع في مدينة بيرن.

    ومثلما هو الحال في بعض الدول الأوروبية الأخرى، فإن هذا الاختلاف العرقي، إلى جانب وجود السنة والشيعة والصوفية والعلويين والأحمدية، قد تسببا في عدم وجود منظمة كبرى تمثل كل المسلمين في سويسرا، وعدم وجود اعتراف من الدولة بالدين الإسلامي، برغم أنه الديانة الثانية من حيث عدد الأتباع بعد المسيحية، ولكن هناك العديد من المنظمات المحلية في الكانتونات السويسرية البالغ عددها 26 كانتونا، تشير المراجع المتوفرة إلى أن من بينها المنظمات التالية:

    - جمعية المنظمات الإسلامية في سويسرا التي تأسست في مدينة زيوريخ عام 1989م

    - منظمة مسلمي ومسلمات سويسرا، تأسست عام 1994م

    - لجنة مسلمي بازل في مدينة وإقليم بازل، تأسست عام 1997م

    - اتحاد المنظمات الإسلامية بزيوريخ، وتأسست عام 1997م في مدينة زيوريخ

    - مجلس التنسيق بين المنظمات الإسلامية في سويسرا، تأسس عام 2000م، في مدينة بيرن

    - اتحاد المنظمات الإسلامية بكانتون لوزان، وتأسس عام 2002م

    - الاتحاد العام لمسلمي شرق سويسرا ودوقية لسشتنشتاين، تأسس عام 2003م

    - فيدرالية المنظمات العامة الإسلامية في سويسرا، تأسس عام 2006م.

    مشكلات المسلمين في سويسرا

    ليس من الصعب الادعاء بأن كل الأمور على ما يرام، وأن مسلمي سويسرا يعيشون في وئام مع المجتمع السويسري، ولكن في ذلك الكثير من التعامي عن الوضع الذي تسبب في رفض غالبية الشعب السويسري لبناء المآذن، إضافة إلى المشكلات التي تواجههم مثلما تواجه المسلمين في بقية دول أوروبا، مثل صعوبة تأدية الصلاة في مكان العمل، أو في حصول المرأة التي ترتدي الحجاب على وظيفية، إلا إذا تعلق الأمر بوظائف التنظيف، أو الترخيص بالذبح الإسلامي، أو الحصول على حصص تربية إسلامية في المدارس الحكومية، بدلاً من حصص التربية الدينية المسيحية، علاوة على المشكلات النفسية لدى البعض، من الشعور بالنفور من المسلمين كجيران في السكن، أو بعدم الرغبة في الجلوس بجانبهم في المواصلات العامة، أو بعدم ترحيب الكثير من السويسريين بوجود علاقة صداقة بين أبنائهم وبين أبناء الأسر المسلمة.

    في بعض التقارير التي يكتبها المسلمون، تجدهم يستخدمون نفس اللهجة التي يرددها البعض في جميع الدول الأوروبية، وهي القول إنه مادام الدستور يكفل حرية ممارسة العقيدة، فإننا لا نأبه بالمجتمع، وسنطالب بحقوقنا من بناء مساجد وإنشاء مدارس إسلامية، وكافة المطالب المعروفة أمام القضاء، وعلى المجتمع السويسري أن يقبل بذلك شاء ذلك أو أبى، سترتدي النساء غطاء الوجه، حتى لو رفضها المجتمع كله، وسيلعب الأطفال وقت السحور في رمضان، ولا يهتم بغضب الجيران، وسنترك سياراتنا أمام مداخل المنازل المحيطة بالمسجد، لندرك صلاة الجمعة، وسنظهر للمرأة السويسرية المرتدية لملابس متعرية احتقارنا وازدراءنا لها، وسيرتدي الرجال الثوب العربي في الشوارع، ولا يجدوا صاحب عمل يتقبلهم، فيحصلون من الدولة على كافة المساعدات الاجتماعية، مادام القانون يعطيهم الحق فيها، ولا يهتمون للسمعة التي تنتشر عن المسلمين، ومادام المسلمون يعيشون على هامش المجتمع السويسري، فلا ضير من أن تبقى كل مجموعة منهم على صلة بوطنها الأصلي، تصوم وتفطر تبعا لهذا الوطن، ويأتي رجال الدين من هذا الوطن ليحدثوهم عن حكم تناول لحم الإبل في دولة لا إبل فيها، وسيبقى الخطباء في كل مسجد يدعون للملك والرئيس والحاكم في الوطن الأصلي وأن يرزقه الله البطانة الصالحة، ويشاهدون القنوات التلفزيونية لوطنهم الأصلي، فلا يعرفون شيئًا عن سويسرا، ولا عن الصورة التي ترسمها لهم وسائل الإعلام في وطنهم الجديد الذي يحملون جنسيته، ولا يربطهم به الكثير.

    حظر بناء المآذن

    منذ عام 2006م هيمنت قضية حظر بناء المآذن على العلاقة بين المسلمين وبين بقية المجتمع السويسري، وكان الأمر لا يتعلق ببناء مساجد جديدة، بل ببناء مآذن لأماكن صلاة موجودة بالفعل في ثلاث مناطق، وكذلك بناء مركز إسلامي في بيرن.

    وتمكن حزب الشعب السويسري (يميني متشدد) والاتحاد الديمقراطي الفيدرالي (حزب مسيحي صغير)، من حشد الأصوات ضد بناء المآذن التي صورها على أنها رمز للأسلمة الزاحفة على بلادهم خصوصًا وعلى الغرب عمومًا، خاصة أنها ليست ضرورية لممارسة شعائر الإسلام، وتقدما بمبادرة برلمانية في كانتون زيوريخ، حيث يوجد أكبر عدد من المسلمين، بل وصل الأمر إلى مبادرة برلمانية على مستوى الاتحاد السويسري بأكمله، في 1 مايو 2007م، وكانت هذه المبادرة تحمل شعار (لا لبناء المآذن)، وفي 29 نوفمبر 2009م، جرى التصويت عليها، وكانت مفاجأة للجميع أن استطاعت المبادرة أن تحصل على غالبية أصوات الناخبين ضد بناء المآذن، وكان الرفض الأكبر لهذه المآذن من الناخبين في غرب سويسرا، رغم أن كافة استطلاعات الرأي كانت تشير إلى عكس ذلك، علاوة على رفض الحكومة لهذه المبادرة، لكن الديمقراطية السويسرية تعطي الناخبين صلاحيات كبيرة.

    ولعل القارئ يتساءل عن سبب مطالبة المسلمين ببناء هذه المآذن، ويمكنه أن يتفهم ذلك إذا زار المساجد هناك، حيث كان المسلمون في البداية يظنون أن وجودهم في هذه البلاد مؤقت، فكانوا يقيمون الصلاة في أماكن مؤقتة، غالبًا ما تكون في مناطق خارج المدينة، أو في المناطق الصناعية داخل المدن، أو حتى في الأحياء المشبوهة، لانخفاض تكاليف الإيجار، ولعدم اعتراض الجيران على وجود المسلمين هناك، فلما قرر المسلمون البقاء في هذه البلاد أرادوا أن تكون لهم مساجد دائمة، تظهر عليها معالم العمارة الإسلامية، ويفخرون بأن يأتوا إليها مع أبنائهم وبناتهم، ليتعلموا القرآن، بعيدًا عن الأماكن المنزوية فاقدة الهوية الإسلامية، علمًا بأن هناك حوالي 160 مصلى للمسلمين في سويسرا، ليس لها مآذن إلا لأربعة مساجد فقط، وكان هناك طلب لمئذنة خامسة في لانجنتال.

    رب ضارة نافعة

    أكدت هذه الصدمة حقيقة هامة، وهي أن الأمور لا تسير على ما يرام، وأنه لابد من حدوث تغيير في هذه العلاقة بين الطرفين المسلم والسويسري، وتباينت الاقتراحات حول كيفية التعامل مع الوضع الجديد، بعيدًا عن اللامبالاة التي هيمنت لسنوات طويلة على هذه العلاقة، أو على الأصح العيش في عالمين مختلفين في نفس البلاد المعروفة بسماحتها مع الجميع، وشعارها: «الفرد من أجل الجميع، والجميع من أجل الفرد».

    قال بعض المفكرين المسلمين إنه آن الأوان أن تكون مشاركة المسلمين في الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية السويسرية أكثر نشاطًا، بحيث يستطيع المجتمع السويسري أن يتعرف عليهم، ويعرف أنهم لا يمثلون أي خطر عليه، بل إنهم جزء منه، يسعون لصالحه، ويشغلهم الهم العام، يسهمون في حل المشكلات، وأنهم لا ينتظرون من يطلب منهم العون، بل يبادرون من تلقاء أنفسهم لذلك، وأنهم أصحاب المبادرة، فلا يكون سلوكهم دومًا رد فعل على ما يحدث، بل يقضون على الأحكام المسبقة التي نشرها الحزب اليميني المعادي للأجانب عامة، والمسلمين بصورة خاصة، من خلال إظهار حقيقتهم للمجتمع، وأنهم لا يسعون لفرض هيمنتهم عليه، ولا منافسة الرموز الدينية للغالبية المسيحية في البلاد، وأنهم يُدينون كافة أشكال العنف والإرهاب، سواء ارتكبها أشخاص يدينون بالإسلام أو بأي دين أو عقيدة أو أيدلوجية أخرى، وعندها فإن المجتمع السويسري لن يكون لديه أي مبرر لعدم الاعتراف بالديانة الإسلامية، والنظر إليها كدين له مكانه واحترامه، وأنه ليس دينًا وافدًا لفترة مؤقتة ويرحل عن البلاد، بل أصبح هو الدين الثاني في سويسرا وفي كثير من غيرها من الدول الأوروبية.

    وقبل هذه الصدمة كانت هناك مجموعة عمل من باحثين متخصصين في الإسلام من جامعتي فرايبورج وجنيف، قد تطوعت في عام 2002م، لعمل قاعدة بيانات يتم تحديثها باستمرار عن الإسلام والمسلمين في سويسرا، بعد أن تبين لهم أن نفس المعلومات التي ترد عن الإسلام تتكرر دومًا، وتحتوي على الكثير من الثغرات والأسئلة التي لا تتوفر إجابات عليها، وعمل أفراد هذه المجموعة على توفير معلومات دقيقة للأكاديميين وللعاملين في القطاع الاجتماعي والإعلامي، وكذلك لتقديمها للجهات السياسية والاقتصادية غير الحكومية، وأراد الباحثون أن يكونوا حلقة وصل بين مختلف الجهات، وأن يعقدوا ندوة كل عامين بمشاركة متخصصين من مختلف الدول الأوروبية لتبادل المعلومات والخبرات عن أوضاع الإسلام والمسلمين في سويسرا وهذه الدول، وناقشوا في ندواتهم أيضًا ظاهرة العداء للإسلام في سويسرا في عام 2003م، أي قبل مبادرة حظر المآذن بسنوات، وقد حظيت المجموعة على احترام السلطات، وكلفتها اللجنة الفيدرالية للأجانب بإنجاز مشروع حول هوية المسلمين في سويسرا، وأوضحت هذه المجموعة حقيقة هامة وهي أن الأسماء التي تتكرر دومًا عند الحديث عن تمثيل المسلمين في سويسرا، لا يمثلون غالبية المسلمين، فكلهم تقريبًا من ذوي الأصول العربية، في حين أن غالبية المسلمين في سويسرا من ألبانيا وتركيا والبوسنة، وطالبوا بمراعاة التعدد الثقافي والمذهبي للمسلمين في سويسرا.

    الفرد المسلم من أجل الجماعة المسلمة

    لكن مشكلة التنوع الثقافي والمذهبي بالذات هي مربط الفرس، لأن السلطات في مختلف الدول الأوروبية تبرر دومًا عدم اعترافها بالديانة الإسلامية، بأنه ليس هناك إجماع داخل المسلمين على جهة واحدة تمثلهم، فالأتراك لهم وزارة تشرف على مساجدهم في الخارج، ترسل لهم الأئمة، وتربطهم بالوطن، إضافة إلى أن هناك أتراكًا لا يتبعون لهيمنة هذه الوزارة بل يتبعون لجهات تركية لا علاقة لها بالحكومة، والعرب يعتقدون أنهم الأعلم بأمور الدين الإسلامي دون شوائب، وأنهم الأحق بتمثيل المسلمين، ويرى البعض أن مواطني البوسنة والألبان لا يجعلون الإسلام هو المعيار الأساس لهويتهم، وغالبيتهم العظمى تذوب في المجتمع السويسري، ولا ترتبط بمنظمات إسلامية، وهناك من لا يعترف بالطائفة الأحمدية أو العلوية كطوائف إسلامية، رغم أن الكثيرين في الغرب يفضلون الحديث مع العلويين لأنهم «أكثر مرونة في ممارسة شعائر الدين» –حسب ما يراه السياسيون الغربيون-.

    لكن الصوت الجديد الذي ظهر في السنتين الأخيرتين هو صوت المسلمين السويسريين، الذين اعتنقوا الإسلام، ولكنهم مواطنون سويسريون أبا عن جد، ولا يمكن اتهامهم بأنهم ضيوف سوف يرحلون في يوم من الأيام، أو أنهم لا حظ لهم في ثقافة البلاد وتراثها. هؤلاء وضعوا خططًا عملية للتعامل مع مسألة مستقبل الوجود الإسلامي في البلاد، تستحق أن نتعرف عليها.

    في أكتوبر 2009م، نشأت (الشورى الإسلامية المركزية في سويسرا) في مدينة بيرن، بمشاركة عشرين شخصًا من كافة المناطق السويسرية، وساد إجماع بين الحاضرين كافة على أن هناك حاجة ماسة لتأسيس اتحاد إسلامي يستند إلى قاعدة عريضة من المسلمين، قادر على الحركة، ذي توجه قومي سويسري، يسعى لمعالجة الخطأ الذي وقعت فيه الاتحادات الإسلامية السابقة في سويسرا من عدم الاهتمام بنقل صورة صادقة وواقعية عن الدين الإسلامي إلى الرأي العام السويسري، واكتفت لسنوات طويلة بالحوار مع ممثلي الكنائس المسيحية، وهو الحوار الذي لم تنتقل ثماره إلى الرأي العام، حيث لم تحرص القيادات الإسلامية والمسيحية على نقل المعلومات المكتسبة ونتائج هذه النقاشات إلى القاعدة العريضة من المسلمين في المساجد والمسيحيين في الكنائس، بل بقي حوارًا نخبويًا، وانتقدت الشورى الصورة الخاطئة التي ينطلق منها الكثير من القيادات الإسلامية، من أن الحوار يجب أن يكون انطلاقًا من الدين، في حين أن كافة الاستطلاعات تقول إن غالبية الشعب السويسري غير متدين، ومعلوم أيضًا أن الدولة علمانية، ولذلك فإن العدو الأول للمسلمين في سويسرا هو انعزالهم عن المجتمع السويسري، الذي لا يعرفهم وبالتالي لا يستطيع التخلص من الأحكام المسبقة المنتشرة عنهم، ومعرفة مدى ولائهم لنظام الدولة التي يعيشون فيها، ومدى احترامهم أو بغضهم للمجتمع الذي يعيشون بين ظهرانيه، ليبادلهم بنفس هذه المشاعر.

    ثلاث مراحل للاعتراف بالإسلام في سويسرا

    تنطلق (الشورى الإسلامية المركزية في سويسرا) من عدم انضمام غالبية مسلمي سويسرا في اتحادات أو تنظيمات إسلامية، وأن الاتحادات القائمة حاليًا تضم في عضويتها مساجد ومراكز إسلامية، لكنها لا تمثل قاعدة من الأفراد المسلمين، علمًا أن التنسيق بين المؤسسات لا يعني بالضرورة موافقة القاعدة العريضة من المسلمين على ما تتوصل إليه هذه المؤسسات، وبالتالي فالمسلمون لم يخولوا هذه الاتحادات لتمثيل مصالحهم، وتشير الشورى في هذا الإطار إلى الصعوبات الجمة الناجمة عن الاختلافات الثقافية والمذهبية بين أتباع هذه المساجد، الأمر الذي يلقي بظلاله على مسألة تمثيلهم.

    وتوضح أن قيام الكثير من المصلين بتقديم الدعم المادي للمساجد التي يصلون فيها لتغطية نفقات الإيجار والكهرباء وتمويل الأنشطة المختلفة، لا يعني أنهم أعضاء في مجالس إدارة هذه المساجد، أو أنهم على صلة وثيقة بها، بحيث يمكنهم التأثير في قراراتها، ناهيك عن القدرة على التدخل في قرارات الاتحادات الكبرى التي تمثل العديد من المساجد، حيث تكاد تنعدم الصلة بين الأفراد وبين هذه الاتحادات –حسب رأي الشورى الإسلامية.

    لذلك تطالب بأن يكون هناك تنظيم وثيق الصلة بالقاعدة العريضة من المسلمين الممارسين لشعائر دينهم، بشرط التخلص من كافة التأثيرات الثقافية والعرقية للأوطان الأصلية لهؤلاء المسلمين، وتطالب بأن يقوم هذا التنظيم على الأسس الإسلامية المشتركة، ويكون ذا صبغة قومية، وتؤكد الشورى الإسلامية من البداية أنها لا تزعم تمثيل كل مسلمي سويسرا، بل هي متحدث باسم المسلمين السنة الذين يؤدون الصلوات في المساجد، وأنها سترسخ الشورى بين أفرادها، بحيث يشعر الفرد دومًا بأنه قادر على المشاركة في القرارات المتخذة، وفي رسم معالم الصورة التي تصل عن المسلمين إلى الرأي العام السويسري الذي سيجد في الشورى الإسلامية، طرفًا قادرًا على التحدث باسم مجموعة من المسلمين الأشخاص، وليس باسم المؤسسات الإسلامية ومجالس إداراتها.

    وهذه هي المرحلة الأولى التي تراها (الشورى الإسلامية المركزية في سويسرا)، أي أن تضع الأسس للحصول على شرعية تمثيل المسلمين من خلال ضم أكبر عدد منهم في عضويتها، مع مراعاة أن مسلمي سويسرا البالغ عددهم حوالي 450 ألف شخص، ليس بينهم أكثر من 50 ألف شخص يواظبون على ممارسة شعائر دينهم، لأن الغالبية العظمى من مسلمي البلقان لا يعتبرون الانتماء للإسلام هو المكون الأساس لهويتهم، بل تلعب انتماءاتهم الثقافية وتوجهاتهم السياسية أو حياتهم الوظيفية دورًا أكبر في هويتهم، وترى أن كسب الأعضاء يتم عن طريق التعريف بهذه الخطط في المساجد وفي المؤتمرات التي يحضرها المسلمون، ومن المقرر أن تستمر هذه المرحلة حتى نهاية عام 2011م.

    وفي المرحلة الثانية التي تستمر من نهاية عام 2011 حتى 2015م، تسعى الشورى الإسلامية إلى مأسسة الإسلام في سويسرا، وتتمثل هذه العملية في تأسيس مرجعية دينية معترف بها لتقوم بالفتوى في كافة القضايا الفقهية، ومن بينها بداية شهر رمضان ونهايته، بحيث تنتهي الفوضى السائدة حاليًا، من إفطار البعض بعد 29 يومًا من رمضان، في حين يفطر المسجد المجاور بعد 30 يومًا، لاختلاف الوطن الأصلي للمصلين في كليهما، وتقترح أن تضم المرجعية الدينية علماء من مختلف المذاهب الفقهية المعتمدة، بشرط أن يكون لديهم علاقة وطيدة بسويسرا، يعرفون إحدى اللغات الموجودة فيها، وتفاصيل النظام السياسي، وخصائص الثقافة السويسرية، مع التأكيد على أن الفتوى التي تصدرها هذه المرجعية لا تعتبر ملزمة للمواطنين، لأن هذه الجهة ليست بديلاً عن السلطات التشريعية في البلاد، بل هي صاحبة رأي فقهي يقرر كل فرد قبوله أو رفضه.

    وفي هذه المرحلة أيضًا يتم العمل على إنشاء مدرسة إسلامية، لأنها الضمان الوحيد للحفاظ على الهوية الإسلامية، علمًا بأنه لا توجد مدارس إسلامية، في حين توجد مدارس كاثوليكية وأخرى يهودية، ولا تريد المدارس الإسلامية أن تكون مختلفة عن المدارس السويسرية، بل تعتمد مناهجها، وتلتزم بكل ما فيها من أسس وأنظمة، مع إضافة حصص للتربية الإسلامية، واللغة العربية، وحصص تقوية في اللغة المستخدمة في المنطقة، سواء كانت الألمانية أو الفرنسية أو غيرها.

    وتشدد الشورى الإسلامية على أنه في حين تركز المرحلة الأولى على العمل من بيرن، والمناطق المحيطة بها، فإنها في المرحلة الثانية ستسعى لأن تعمل على نطاق الدولة بأكملها، من خلال إنشاء فروع لها في الكانتونات السويسرية، يكون كل فرع منها مختص بالعمل في منطقته، تبعًا لتوفر المصادر اللازمة لذلك.

    المرحلة الثالثة والأخيرة تهدف إلى ترسيخ قواعد الإسلام في سويسرا، من خلال نشر الوعي بأن الإسلام أحد مكونات المجتمع السويسري الحديث، لوجود هوية مسلمة سويسرية، الأمر الذي يتطلب القيام بجهود فكرية مكثفة ومستمرة حول قضية الهوية، وآليات اندماج المسلمين في المجتمع السويسري.

    وبعد تحقق هذه الأمر، يكون من المنطقي والضروري الحديث عن الاعتراف الرسمي والقانوني بالإسلام على مستوى الدولة بأكملها، وليس على مستوى كانتون فقط، ومن خلال جهود يسبقها التنسيق بين كافة الأطراف، بحيث لا يقوم طرف بخطوة يمكن أن تؤثر سلبًا على مسألة الاعتراف على مستوى الدولة.

    إسلام سويسري؟

    من المؤكد أن هذا مصطلح (الإسلام السويسري) استفزازي للكثيرين، خاصة وأن السياسيين الذين يستخدمون مصطلحات الإسلام الأوروبي أو الإسلام الألماني أو الإسلام الفرنسي أو السويسري، يقصدون في الغالب تطويع الإسلام حتى ينسجم مع الظروف السائدة في هذه الدولة أو تلك. ولكن حتى لا نكون ممن يتحدث أمام الأوروبيين بطريقة، وبطريقة أخرى إذا كنا بمفردنا، فإن مسلمي أوروبا يجب عليهم أن يتخلصوا من وهم العيش في جزيرة منعزلة عن مجتمع الأغلبية، وبنمط حياة مختلف تمامًا عنهم، مع تجاهل كافة الأنظمة والدساتير المعمول بها في هذه الدول، فتغطية الوجه أصبحت أمرا غير متقبل في غالبية دول أوروبا، وضرب الطفل إذا لم يصلّ، تجعلك معرضا لفقد أطفالك، الذين يمكن أن تأخذهم السلطات الاجتماعية وتسلمهم لأسرة أخرى تربّيهم دون ضرب.

    كان أحد كبار شيوخ المملكة زار ألمانيا، وعندما سأله صحفي عما إذا كان يوافق عما ورد في بيانات المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، من أن حرية العقيدة تسري على الجميع، حتى على المسلم الذي يقرر أن يبدل دينه، رد قائلا: «مسلمو هذه البلاد أعلم بأوضاعهم»، فلابد من التوصل لحلول جذرية بشأن إمكانية أن يكون المسلم محافظًا على دينه، دون أن يناقض القوانين السويسرية.



    المصادر:

    http://www.ekm.admin.ch/de/dokumentation/doku/mat_muslime_d.pdf

    http://de.wikipedia.org/wiki/Islam_in_der_Schweiz

    http://www.swissinfo.ch/ara/detail/index.html?cid=517580

    http://www.izrs.ch/

    http://www.tariqramadan.com/%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89.html

    http://www.swissinfo.ch/ara/detail/index.html?cid=7761522

    http://www.swissinfo.ch/ara/detail/index.html?cid=7856774

    http://breziiri.com/2010/04/01/muslime-in-der-schweiz/


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 8:44 pm