مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة أقدم مدارس الوادي الجديد و اهمها علي الاطلاق
مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

الخارجة الاعدادية المشتركة بالوادى الجديد


    عفوا وزير التربية: القياس غير صحيح؟! د.سعيد اسماعيل علي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 297
    تاريخ التسجيل : 14/11/2011
    العمر : 82

    عفوا وزير التربية: القياس غير صحيح؟! د.سعيد اسماعيل علي

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 16, 2012 1:41 pm

    فى مناقشة بين نخبة من أعضاء هيئة تدريس تربية عين شمس مع معالى وزير التربية، أوائل شهر يناير، أثار زميل فاضل أحاديث لوزير التربية تنحو نحو المستقبلية، بما يستغرق عدة سنوات، بينما هو وزير فى وزارة، معروف أن عمرها من الشهور ما لا يقرب من نصف العام..والعمل وفق نظرة مستقبلية، وخاصة فى مجال التعليم، أمر محمود إلى حد كبير،

    ولكن هناك اعتبارات وشروطا وقواعد إذا لم تراع، انقلب السحر على الساحر، لكن المشكلة الكبرى هنا أن السحر لن ينقلب على الساحر وحده، بل ربما لا يصيبه بشىء وإنما يصيب عشرات الملايين من شباب وطن مثخن بالجراح، تتربص به ذئاب الطريق السياسى الدولى والإقليمى، تريد انتهاز فرصة إسقاطه وتضييعه على مائدة اللئام.

    لكن معالى الوزير، بادر بالرد بأنه يعمل وفق مبدأ « إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا»، والمبدأ هو تعبير عن حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل يجرؤ أحد على التشكيك فى هذا المبدأ العظيم؟

    الإجابة قطعية بالنفى، ولكن، هل القياس هنا صحيح؟ الإجابة قطعية هنا أيضا بالنفى، كيف؟

    فى الدروس الأولى لعلم المنطق التى تلقيناها منذ أكثر من خمسين عاما، عما عُرف بالقياس، الذى وضع أسسه وقواعده فيلسوف اليونان الشهير أرسطو، اشترط أن يكون هناك اشتراك فى الحد الأوسط، عندما نستنتج انطباق الحكم الذى يحمله الحد الأول على ما يحمله الحد الثالث، وبيان ذلك أنك إذا قلت إن (أ) تساوى (ب)، و( ب) تساوى (ج)، يكون الحكم بأن (أ) تساوى (ج)، قياسا على تساوى (ب) ، مع كل من (أ) و (ب)، وتطبيق ذلك أن تقول إذا كان شارع محمد محمود طوله يساوى طول شارع الشيخ ريحان- فرضا - وكان شارع الماوردى يساوى طول شارع الشيخ ريحان، فتستطيع أن تستنتج من ذلك أن طول شارع محمد محمود يساوى طول شارع المواردى، حيث الحد الأوسط هنا هو شارع الشيخ ريحان.

    ومن حسن الحظ حقا أن التخصص الأكاديمى لوزير التربية هو الرياضيات التى تشترك مع ما تخصصنا فيه من دراسة للمنطق، فكيف يفوته شرط التساوى فى الحد الأوسط؟

    إن هذا مما قفز إلى أذهاننا فور أن قرأنا فى أهرام الإثنين 16 يناير 2012 تصريحات الوزير عما يراه تطويرا للثانوية العامة، بإضافة سنة رابعة، وحتى لا يتأخر الشاب فى التخرج، يكون علاجه أن « نلحقه» مبكرا فور أن ييبلغ من العمر خمس سنوات بدلا من ست!! علما بأن كثيرين الآن يتجهون إلى إلحاق أطفالهم بتعليم قبل المدرسة، مدته سنتان( من 4-6)، أى أن الوضع الجديد يتطلب أن نرسل أطفالنا عند سن الثالثة!!

    وهنا كنا سنحمد للوزير اقتراحه، لو انصب على إلحاق مرحلة رياض الأطفال بسلم التعليم، خاصة وأننا نلح على خروج المرأة للعمل!!

    وأنا أعتذر للقراء مقدما أن أعتمد على ما نشر بجريدة يومية، دون الاعتماد على «وثيقة» رسمية،لكن، ما العمل عزيزى القارئ، ونحن، أساتذة التربية وعلماؤها: « آخر من يعلم »، مع أننا أمام الناس، بمثابة «الزوج»، حيث إن معالى الوزير رأى أن وزارة التربية ليست بحاجة إلى الاستعانة بأساتذة كليات التربية، لأن لديها من أفذاذ العلماء وعلماء العلوم التربوية والنفسية العظام، ما إن مفاتيح علومهم وعقولهم لتنوء بالعصبة أولى القوة، فيما يروى قرآننا المجيد عن كنوز قارون، وبالتالى فليس لنا من مصدر إلا ما يطالعه عموم الناس، عما تصورنا أننا نفهم فيه ونُعلم ونفتى...!!

    القياس مع ما جاء فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير صحيح، لأننا هنا إزاء مستقبل أجيال، تمتد من الصف الأول الابتدائى إلى الصف «الرابع المزعوم» الثانوى، لأن المسألة ليست مجرد زيادة سنة أو جزء من سنة، وليست مجرد البدء من سن الخامسة أو السادسة، إذ لابد أن يتبع هذا إعادة نظر فى كل السلم التعليمى من بدايته إلى نهايته، وهو ما يستغرق ما يقرب من ثلاثة عشر عاما، تقوم فيه وتذهب عدة وزارات تربية، إما أن يظل كل وزير مربوطا بما قرره معالى وزيرنا الحالى، أو يقيس هو على نفس القياس، فيفكر فى تغيير كلى، بحجة أنه يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا، ففى الحالتين، فإن الذى سوف يموت غدا ( تنشئة وتربية)– لا قدر الله- هو ملايين من أبنائنا الذين تعودت وزارة التربية أن تتعامل معهم باعتبارهم « فئران تجارب»، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

    المثير للعجب حقا، هو أن جريدة رسمية كبرى، أشارت إلى نية الوزير هذه بمانشت كبير منذ أيام، مما أثار الكثيرين لغرابة هذا التغيير المزمع إحداثه، فإذا بتصريح آخر للوزير يذهب فيه أنه كان «يدردش» مع أحد الصحفيين، ولا يقصد الإشارة إلى مشروع وخطة، مما جعلنا نرجع الأمر إلى ما يهواه البعض من الصحفيين من «إثارة» أو «جنازة يشبع فيها لطم»، مما أحرج الجريدة، لكن الأمر يعود مرة أخرى للظهور فى صورة حديث شبه مستفيض، لا تبدو فيه مسحة «هزار »أو «دردشة».

    وأمر خطير مثل هذا لابد أن تسبقه بحوث ودراسات واجتماعات ومؤتمرات، وطرح على الرأى العام، فهل حدث هذا، ونحن لا نعلم؟!

    ومرة أخرى أعتذر لقارئنا الجليل فى اعتمادنا على «التخمينات» و «الدردشات الوزارية»، حيث نحن بعيدون عن مصنع التفكير التربوى، البقعة المباركة، فى شارع الفلكى، واتخاذ القرار، إذ نحن، على الرغم من اشتغالنا بالعلوم التربوية منذ أكثر من خمسين عاما، لكن عيبنا الكبير هو أننا ما زلنا - لسوء حظنا - ضمن أساتذة الجامعة ، المعروف أن قدرهم فى بلدهم لا يساوى «ركلة قدم» من لاعب كرة، أو هزة وسط من راقصة لعوب، فما بالك لو كنا- بالإضافة إلى ذلك- من تلك الفئة التى لا يرى معالى وزيرنا الجليل ضرورة للاعتماد على علم أصحابها الذى يزعمونه لأنفسهم، وخبرتهم المتواضعة..فئة أساتذة التربية بكليات التربية، وبالتالى لم نصل بعد إلى ما وصل إليه علم علماء وزارة التربية وخبراتهم الفذة!!

    اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه !!


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 6:17 pm