مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة أقدم مدارس الوادي الجديد و اهمها علي الاطلاق
مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

الخارجة الاعدادية المشتركة بالوادى الجديد


    حتى الأصحاء يسمعون أصواتاً

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 297
    تاريخ التسجيل : 14/11/2011
    العمر : 82

    حتى الأصحاء يسمعون أصواتاً

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 16, 2012 10:36 pm




    يبدو أن سماع الأصوات الداخلية أكثر انتشاراً مما يعتقد علماء النفس.هذا ما نقلته مجلة علم النفس الألمانية في عددها الصادر في تشرين الأول ( أكتوبر ) 1997 مشيرة إلى التسرع الشائع كثيراً لدى الأطباء النفسيين الذين غالباً ما يعتمدون في تشخيصهم للفصام على الهلاوس المتمثلة في غالبيتها بسماع المريض لأصوات مختلفة الأنواع تعلق على سلوك المريض وتأمره بالقيام بأفعال وأعمال مختلفة وتوحي له بأن هناك من يلاحقه ويتآمر عليه …الخ. والفصام مرض عقلي يصنف ضمن طائفة الأمراض الذهانية ويتصف بتفكك القدرة المنطقية على المحاكمة والتفكير مع أفكار لا عقلانية. وتشير المراجع المتخصصة بأن نسبة انتشار الفصام تبلغ حوالى 1% من السكان ككل، ومع ذلك فهناك دلائل ملموسة على أن نسبة من يسمع أصواتاً لا وجود لها إلاّ في عقله تبلغ ثلاثة إلى خمسة أضعاف هذه النسبة.مما يشير إلى أن سماع الأصوات أو ما يسمى علمياً الهلوسات السمعية قد لا يشير بالضرورة إلى وجود مرض الفصام أو أنه ليس كل من يسمع أصواتاً غبر موجودة إلاّ في رأسه لا بد وأن يكون فصامياً. وربما ينبغي بالأصل عدم تقييم مثل هذه الهلوسات على أنها دلالات مرضية.

    وينادي بهذه الرؤيا الطبيب النفسي الاجتماعي من ماسترخت ماريوس رومي في كتابه الذي صدر في تشرين الأول ( أكتوبر ) 1997 تحت عنوان " تقبل سماع الأصوات " الذي كتبه بالتعاون مع الصحفية ساندرا إيسشير حول تجاربه الطويلة مع الناس الذين يرافقهم سماع الأصوات.

    وقد بدأ كل شيء في برنامج في التلفزيون الهولندي لجأ فيه رومي ومرضاه إلى مناشدة المشاهدين للاتصال بهم وكانت المفاجأة أن 450 شخص قد اتصلوا حيث كانت غالبيتهم تعاني من سماع الأصوات . غير أن واحد من ثلاثة أشخاص قد طور استراتيجيات عاش بمساعدتها في عالم الأصوات الهلاسي بشكل لا بأس به.

    وقد اختلف الأشخاص الذين استطاعوا التعامل مع هذه الأصوات في مجموعة من السمات عن أولئك الذين يشعرون بالعذاب نتيجة هذه الأصوات. فقد عاش هؤلاء الأصوات بشكل أكثر إيجابية من المجموعة الثانية. إذ ندر أن عانى الذين استطاعوا التعامل مع الأصوات بصورة إيجابية من صوت عدواني أو آمر و 72% منهم شعروا بأن أناهم أقوى من الأصوات ، في حين كانت النسبة حوالى 38% في المجموعة الثانية التي كانت تشعر بالعذاب من هذه الأصوات. فهؤلاء قد شعروا بأن الأصوات تشتت وعيهم وتسحب انتباههم عن العالم الخارجي. كما وأن كلتا المجموعتين قد اختارت لنفسها استراتيجيات تغلب مختلفة. فالأشخاص الذين عانوا من سماع أصواتهم غالباً ما حاولوا صرف انتباههم عنها بدون تحقيق النجاح . أما الأشخاص الذين لم يشعروا بالضرر الكبير نتيجة هذه الأصوات فقد سعوا بالمقابل إلى تجاهل الدردشة الجارية في رأسهم - فقد كان النصف منهم قادر على عدم الإصغاء ببساطة . كما وظهر أن استراتيجية الإصغاء الانتقائي كانت ناجحة . فكان الإصغاء يتم عندما تريد الأصوات قول أشياء إيجابية أو بناءة . وبعضهم اعتبر الأصوات عبارة عن مساعد داخلي أقرب إلى تقوية الإحساس بالذات من إضعافه.

    وفي دراسة أخرى قارن رومي بين الأشخاص الذين سمعوا أصواتا في السنة الماضية وتم لديهم طرح التشخيص " فصام " وبين سامعي الأصوات الذين لم يراجعوا طبيباً نفسياً قط. وقد أظهرت النتائج أن الفصاميين قد عاشوا أصواتهم الداخلية بشكل أكثر قلقاً وشعروا بالتضرر في حياتهم اليومية أكثر من غير - المرضى.

    والطريف في الأمر أن سامعي الأصوات قد شكلوا مجموعات عدة من المساعدة الذاتية Voice-Hearer - Networks " “ وفي عام 1995 تم في ماسترخت أول لقاء أوروبي لهم وفي بداية عام 1997 التقى في جامعة هامبورغ بألمانيا حوالى 100 من سامعي الأصوات بالإضافة ذويهم ومعالجين نفسيين لتبادل الخبرات فيما بينهم.

    وفي الحقيقة إن رومي لم يضف جديداً فيما يتعلق بمرض الفصام وفهمنا له. فمنذ أن أوجد أويغن بلويلر مصطلح " طائفة الفصامات " فإنه قد أشار في أكثر من مكان إلى أن الهلاوس السمعية ليست هي الأعراض الأساسية في الفصام ولا تنتمي للصورة المرضية الأصلية، أي أن الفصامات قد تظهر بدون وجود الهلوسات السمعية أو أنها إذا ظهرت فهي من الأعراض الثانوية بالأصل.والمشكلة الأساسية التي يطرحها الفصام من الناحية التشخيصية هو اللغز المحير كلغز أبو الهول والذي يتمثل في عدم وجود اتفاق حتى الآن في عالم الاختصاص العلمي حول الصورة التي تعتبر من صلب الصورة المرضية للفصام. وإن ما نعرفه عن الفصامات والهلوسات لا يتجاوز كمية المياه التي تنزلق عن جانبي المجداف في بحر واسع. وربما يكون الأسلوب الذي اتبعه رومي في محاولة تقصي مدى انتشار سماع الأصوات لدى السكان وبصورة خاصة لدى الأشخاص الذين لم يراجعوا الأطباء هو الجديد في هذا المجال. والذي يعزز من الانتقادات الشائعة والمعروفة لمضادي الطب النفسي الذين يرون أنه من خلال مجموعة من السمات أو بعضها يحاول الأطباء حشر المريض في زاوية ضيقة وإطلاق لقب مرضي عليه. وبمجرد أن يتم إطلاق هذا اللقب على الشخص يعامل من الناحية الطبية على الأقل ضمن إطار القوالب والمعايير الشائعة عن هذا المرض مع إمكانية تجاهل السمات الأخرى التي قد تشير إلى عكس ذلك، الأمر الذي يقود في النهاية إلى ازدياد وضع المريض سوءاً بسبب المعاملة الناجمة عن مثل هذا التلقيب. في حين أن الأشخاص الذين لا يراجعون الأطباء لأسباب كثيرة قد يوفرون عليهم العواقب الناجمة عن مثل هذا التلقيب. ومن الطبيعي ألاّ يفهم ذلك على أنه دعوة إلى التخلي عن الطب النفسي أو العلاج النفسي أو حتى عن التشخيص ، وإنما الدعوة موجهة هنا إلى النظرة متعددة المحاور التي تأخذ المفهوم الاجتماعي - الثقافي للمرض وللمريض بعين الاعتبار. حيث أن الثقافة السائدة تحدد للأفراد ما يمكن اعتباره طاهرة مرضية أو سوية. وبالتالي تحدد الثقافة الكيفية التي نمرض فيها ونعبر فيها عن المرض أيضاً. فما يمكن اعتباره على أنه مرض من منظور ما قد لا يعتبر كذلك من منظور ثقافة أخرى. والأمثلة على ذلك كثيرة منها مثلاً الجنسية المثلية التي كانت في اليونان القديمة تعتبر شكلاً سامياً من الحب، أو يمكن لشخص في الهند أن تطلق عليه تسمية رجل دين أو حكيم ( سوامي ) في حين أنه في الغرب ينطبق عليه تشخيص الفصام التخشبي .

    و تنطلق إحدى وجهات النظر المشابهة من البنيوية التي تقول باختصار وتبسيط أن مفاهيم كالشذوذ والسواء ما هي إلا عبارة عن بناءات خالصة أي عبارة عن افتراضات نظرية تحاول خلق اسم للأشياء التي نتعامل معها، وليست هي عبارة عن أشياء حقيقية موجودة في عالمنا الواقعي . والمشكلة أنه بمجرد إيجاد الاسم نتعامل مع هذه الأشياء وكأنها حقائق مادية موجودة في عالمنا. ويمكن التعبير عن ذلك بما قاله آينشتاين في حديث له مع هايسينبيرغ " أن النظرية تحدد ما نستطيع ملاحظته ". وما نريد التعبير عنه هنا أن الكيفية التي ننظر من خلالها إلى الأشياء تحدد لنا في غالبية الأحيان كيفية التعامل معها أيضاً حتى وإن كانت حقيقة هذه الأشياء غير ما هي عليه بالفعل. فهؤلاء الذين يسمعون الأصوات وراجعوا الأطباء وبالتالي تمت

    " مَرْضَنَة " حالتهم ، أي تحميلها قيمة مرضية أو جعلها ظاهرة مرضية قد عاشوا سماع الأصوات على أنه مثير للقلق والتوتر في حين أن الذين لم يراجعوا طبيباً قط قد نظروا للموضوع من زاوية أخرى وحاولوا التعامل مع أعراضهم على هذا النحو فكانت نسبة من يعاني من مشكلات حقيقية مع هذه الأصوات أقل.فقد تعايشوا معها ببساطة وحدوا من تأثيرها على حياتهم. وفكرة مشابهة عبر عنها المتخصص النفسي الأمريكي ديفيد روزنمان قبل أكثر من 20 سنة في كتابه الذي حمل عنوان "سليم في محيط مريض تتمثل في أن المؤسسات الطبية النفسية يمكن لها من خلال عزو المنشأ المرضي وتحديده ضمن إطار معين أن تخلق ذلك الوضع الذي تنوي علاجه.

    ومن ناحية أخرى وعلى مستوى فيزيولوجية الدماغ فإن الجديد هو اعتقاد العلماء أن سماع الأصوات عبارة عن اضطراب وظيفي مستقل بحد ذاته وليس مجرد عرض مرافق للفصام أو لاضطرابات نفسية أخرى . وأن سماع الأصوات بحد ذاته لا يشكل ظاهرة مرضية ذهانية وإنما عدم القدرة على التعامل مع هذه الأصوات هوا لذي يمكن أن يشكل ظاهرة مرضية. وإذا ما تأكدت هذه الفرضية فإن ذلك قد يفتح فتحاً جديداً في فهمنا لكثير من الاضطرابات الذهانية النفسية المنشأ أو الجسدية منها ولأساليب العلاج وضرورته في بعض الحالات وعدم ضرورته في بعضها الأخرى. ومازال الأمر في طريق البحث والدراسة ذلك أن الهلوسات التي تظهر في أمراض مختلفة تختلف بطبيعتها عن بعضها و بالخبرات المرافقة لها أيضاً. وتطرح فرضية المنشأ المرضي المستقل للهلوسات السمعية، إذا ما تأكدت ،إشكالية مثيرة للجدل في عالم الاختصاص حول صحة تشخيص حالات كثيرة حتى الآن ومعالجتها على أنها فصام أو أي اضطراب آخر شبيه مع تجاهل استقلالية هذه الهلوسات السمعية كصورة مرضية بحد ذاتها. وإحدى الأسئلة التي تطرح نفسها هنا مثلاً هل كنا حتى الآن في بعض الأحيان أو كثير منها نعالج اضطراباً آخر ؟ ثم ماذا عن الهلوسات السمعية التي قد تظهر بشكل ثانوي في الفصام الحقيقي ؟ هل نحن أمام نوعين مختلفين من الهلوسات ؟ أم أمام نوعين مختلفين من الاضطرابات يظهران بشكل مترافق نتيجة آلية ما؟

    فكلما اقترب العلماء أكثر من لغز الفصامات وآلية عملها ازداد السر غموضاً. وهذا ما يجعل للأسرار متعتها.

    ويفسر علماء الدماغ اليوم سماع الأصوات على أنها " حديث داخلي " ،ويرون أن مركز الكلام هو الذي يكون نشطا هنا أكثر من مركز السمع. ولأسباب ما زالت غير معروفة يبدو بأن الدماغ يكون عاجزاً عن التعرف على أن هذا " الحديث " إن صح التعبير ، من إنتاج الدماغ نفسه ويقوم بعزو هذا الحديث إلى العالم الخارجي .

    فإذا كنت عزيزي القارئ من سامعي الأصوات واستطعت حتى الآن التعامل معها بفاعلية ولم تتركها تزعجك أو تسيطر عليك فأنت لست الوحيد في هذا العالم والمهم ألا تتركها تسيطر عليك.




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 8:43 pm