مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة أقدم مدارس الوادي الجديد و اهمها علي الاطلاق
مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

الخارجة الاعدادية المشتركة بالوادى الجديد


    ثقافة التحسن المستمر داخل المدرسة.. التغيير كرؤية مشتركة بقلم : عرض محمد جميل

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 297
    تاريخ التسجيل : 14/11/2011
    العمر : 83

    ثقافة التحسن المستمر داخل المدرسة.. التغيير كرؤية مشتركة بقلم : عرض محمد جميل

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء مايو 22, 2012 12:43 am



    الكتاب: التغيير داخل المدارس (خلق ثقافة التحسن المستمر)
    المؤلفون: أليسون زمودا ـ روبرت كوكليس ـ ايفريت كلاين
    ترجمة: وليد عزت شحادة
    الناشر: مكتبة العبيكان ـ الرياض 2009م

    كل فصل في هذا الكتاب يعتمد على مجموعة من مبادئ العمل المصممة بحيث تشكل إرشادًا عمليًا للقادة الذين يعملون على بناء أو تطوير نظام كفء. بهذه الكلمات يختصر مؤلفو هذا الكتاب رؤيتهم حيال عملية التغيير في المدارس باعتبارها وسيلة فعالة لخلق ثقافة التحسن المستمر. ذلك أن النظام الكفء هو وحده القادر على تحقيق الإنجاز المعزز للطلبة أجمعين؛ فالنمو الهادف لا يمكن أن يحصل إلا من خلال التركيز على التغيير الذي يبدأ من الداخل وينطلق نحو الخارج فعندما تضع مدرسة ما معتقداتها الأساسية موضع التطبيق. ينشأ نظام للتغيير فيحدد الثغرات الموجودة بين الأداء الحالي والأداء المطلوب، وبين هذين الحدين يمكن للفجوة القائمة أن تنسد، وبالتالي تستمر صيرورة خلاقة ومطردة نحو التحسن المستمر. تقوم طريقة شرح فكرة التغيير وثقافة التحسن المستمر في هذا الكتاب على رؤية تخييلية لأعضاء هيئة تدريس في المدرسة (س) من خلال استعراض آرائهم حيال خطط تطوير هيئة المعلمين. وبالرغم من أن أعضاء التدريس هم أفراد ناجحون إزاء ما يقدمونه للطلبة في الفصل الدراسي، إلا أن الغريب في الأمر هو أن برامج تطوير هيئة المعلمين عادة ما تبوء بالفشل في أغلب المدارس مما يدل على أن الخطأ لا يكمن في أن البرنامج (يبعث على الملل) مثلاً أو (لا فائدة ترجى منه) بل لأن المعلمين يضعون في أولى أولوياتهم : الاحتياجات الملموسة والآنية للطلبة في صفوفهم وهي حاجيات تعلو فوق تلك الطبيعة المجردة لبرنامج التحسين، والعمل الجماعي!
    فإذا كان الجميع يتفق على هذا السؤال: (إن كنا نعرف الأفضل فلماذا لا يكون عملنا أفضل مما هو؟)، فلكي يكون تطوير المعلمين عملاً مجديًا وفاعلاً يجب أن يكون ذلك التطوير جزءًا لايتجزأ من جهد التحسن المستمر؛ جزءًا أمكن تصميمه وتطويره بشكل مدروس جيدًا.
    وطالما أن واجب المعلمين هو تعليم الطلاب المعرفة والمهارات الأساسية المؤهلة لإتقان العمل في ميدان معين وإعدادهم ليكونوا عاملين منتجين وطالبي علم مدى الحياة كمواطنين لديهم شعور بالمسؤولية ، فلماذا تفشل برامج تطوير هيئة المعلمين؟ يعزو مؤلفو الكتاب ذلك الفشل إلى عدة عوامل أحدها: أن المعلمين يمارسون مهارات حرة وفردية لتحقيق نجاحات خاصة بكل واحد منهم، بناء على أن المعلمين يفضلون في العادة استقلالية الفصل الصفي، ونجاحات كهذه قد تشل الزمالة والتعاون، من ناحية، وتؤدي إلى إشاعة حالة من العزلة تمنحهم ألفة مع السائد والخاص من الممارسات العادية. ولهذا فإن الجمع بين الهدف السامي لبرنامج تطوير المعلمين، وبين التكيف مع قناعاتهم للإيمان به، يطرح تحديًا يتجسد في أن يقوم القادة باستثمار الرغبة في الانتماء للجماعة لدى المعلمين دون تعريض حرياتهم الفردية للخطر. أو بمعنى آخر كيف يمكن التمسك باستقلالية الجماعة (المعلمين) دون أن يطرح ذلك حيالهم أسئلة حول المعتقدات الأساسية الحالية والممارسات العادية؟ وهذا يعني بالضرورة تناقضًا لابد من رفعه، فمن الصعب جدًا التمسك باستقلاليتنا الفردية مع الإيمان في الوقت نفسه باستقلالية الجماعة؟ هذا التناقض هو ما يطرح على المعلمين مواجهة الحقيقة التي لامناص منها؛ فلن ينجح ـ والحال هذه ـ عملهم في التحسن الذاتي من أجل النمو والتطور المهني، ولن يحقق النتائج المرغوبة في سبيل تحسين إنجاز الطلاب في المدرسة بأسرها. وبناء على ذلك فإن مهمة جعل المعلمين يشاركون بقوة في عمليات تطوير المعلمين، وجعلهم يشعرون بصلة قوية تربطهم بالغاية من المدرسة، تقتضي في المقام الأول: تغييرًا جوهريًا في الثقافة السائدة في المدرسة، أي يجب على التربويين أن ينتقلوا من مرحلة النظر إلى التغيير في المدرسة على أنه عملية دورية متوقعة - عبر البرامج من سنة إلى سنة - إلى مرحلة النظر إلى التغيير على أنه فرصة مدروسة وأكثر عمقًا للتطور الدائم والمستمر.
    ولكي يكون هناك نظام كفء في المدرسة لا بد من توضيح المبادئ الأساسية للمدرسة ، والمقصود بالمعتقدات الأساسية تلك المعتقدات الثابتة التي لا تقبل التغيير والتي تشكل في الأساس تعريفًا للغاية التي يريد المعلم تحقيقها كمرب، وهي المعتقدات التي تحدد شخصيته المهنية ولا تقبل بدائل لها فالبدائل هنا تعني تغييرًا كليًا في فلسفة التعليم والتعلم؛ وفي مقدمة تلك المعتقدات الأساسية تحقيق الإنجازات في الاختصاصات العلمية، وتحقيق التطور الاجتماعي والعاطفي للطلبة ووفق هذا التعريف للمعتقدات الأساسية للمدرسة فإن كل مدرسة بحسب هذا الكتاب هي (كائن حي معقد له هدف) ومن خلال هذا التوصيف فإن الرؤية المشتركة هي التي تضع تفاصيل الصورة المترابطة منطقيًا لما ستبدو عليه المدرسة، حين تضع معتقداتها الأساسية موضع التنفيذ، إذ تستند مشروعية الرؤية المشتركة على جودة ما تمثله تلك الرؤية لكل وجهات النظر السائدة في مجتمع المدرسة. بيد أن تلك الشروط لا تعمل في الدفع باتجاه التغيير الحقيقي إلا من خلال خطوة أخرى تتمثل في جمع وتحليل البيانات والمعلومات المتصلة بعملية التغيير داخل المدرسة من أجل معرفة وضع المدرسة في اللحظة الحالية. ومن خلال الحوارات الغنية التي تنبني على تلك المعلومات، وعبر التقويم الأمين لممارسات التعليم والتعلم يمكن التعرف على الثغرات الكائنة بين وضع المدرسة الآن، وبين ما ينبغي أن تكون عليه، وحالما يؤكد المعلمون التزامهم بتلك الرؤية المشتركة يتعين عليهم أن يكتسبوا الفهم الكافي بخصوص مسؤولياتهم إزاء تحقيق هذه الرؤية، وعندما يؤكد المعلمون أن تلك البيانات صحيحة ويمكن الاعتماد عليها من حيث التجميع والتحليل فإن البيانات تؤكد ما هو ناجح في التنفيذ ، وتكشف عن الثغرات بين الواقع الحالي والرؤية المشتركة بطريقة تلهمهم الفعل الجماعي.
    وهكذا حين يعطى المعلمون الفرصة لمعرفة ماهية التغيير والأثر الذي سيتركه هذا التغيير، يجب أن يكونوا قادرين على رؤية ما قد يبدو عليه التغيير عمليًا. ولهذا فإن ما يجعل خطة برامج تطوير المعلمين ذات فاعلية وأثر ليس هو عدد البرامج؛ بل هو الرابط الهادف بينها، والذي يجعل التغيير في النظام ممكنًا وسهل القياد. ومن خلال هذه العلاقات الحيوية التي توازن بين رؤية المعلمين داخل برامج التطوير الخاصة بهم، وبين الاستقلالية الجماعية يمكن للنظام الكفء أن يشتغل، ويؤسس لتغيير حقيقي داخل المدارس. فالنظام الكفء يثبت نفسه عندما يؤدي كل واحد من داخل النظام أداء أفضل من السابق نتيجة للجهود الجماعية المشتركة.
    التفكير من خلال النظام
    النظام الكفء يحركه التفكير من خلال النظام، ويعتمد تقرير ما إذا كان النظام كفئًا أم غير كفء على فهم أصحاب المصلحة الحقيقية فيه، فإذا كان فهم النظام يتم عندهم من خلال مجموعة من الافتراضات حول الممارسات الحالية في المدرسة وفاعليتها المعروفة، فإن النظام ليس كفئًا في هذه الحالة. أما إذا كان هذا الفهم يتم من خلال دراسة لعناصر النظام والعلاقات البينية لهذه العناصر وفاعليتها الموثقة في تحقيق الغاية منه؛ فالنظام يصبح كفئًا في هذه الحالة.
    والتفكير من داخل النظام يعلم الناس كيف يفكرون معًا - ليس بمعنى تحليل مشكلة مشتركة أو ابتكار أجزاء جديدة للمعرفة - بل بمعنى إشغال الإدراك الجماعي المشترك الذي من خلاله تصبح الأفكار والمشاعر والأفعال الناتجة ملكًا ليس لفرد واحد فقط، بل ملكًا للجميع. عند هذه النقطة يصبح الوصول ممكنًا لعملية التحسين المستمر، ذلك أن عملية التحسين المستمر لا تعتمد على مفهوم ثابت للنجاح؛ بل تعتمد على السعي الدؤوب ليصبح المرء أفضل.
    والمدرسة كنظام تصبح هيئة موحدة في تصميمها على تحقيق النتائج المرجوة، ومع ذلك تشجع وتعزز الاستفسار المفتوح والإبداع الفردي. والاستقلالية الجماعية هي علامة مميزة لنظام كفء يثبت ويبرهن ذاته عندما يؤدي كل واحد في هذا النظام أداء أفضل بنتيجة تلك المساعي الجماعية.
    هكذا يتوسل هذا الكتاب السرد والتحليل في حوارات المعلمين والإداريين في تلك المدرسة المفترضة بالإضافة إلى الرسوم البيانية، ليختبر مبادئ عمل حيوية ومنظمة لصناعة التغيير الجاد في المدارس، من خلال نظام كفء يؤدي باستمرار إلى خلق ثقافة التحسن المستمر، وليؤدي في النهاية إلى تحقيق نجاحات وانتقالات يلخصها مؤلفو الكتاب بقولهم (إقامة نظام كفء تقتضي تبدلات أساسية في الطريقة التي يفكر بها المجتمع المدرسي بنفسه ويحدد من خلالها العلاقات البينية لدى أفراده) ومن أبرز هذه التبدلات:
    · الانتقال من رؤية أجزاء النظام على أنها أجزاء منفصلة ومتفرقة إلى رؤيتها جميعًا على أنها جزء واحد من كل معقد، أي الانتقال من تفكير غير مترابط إلى التفكير من خلال النظام وبه.
    · الانتقال من واقع قائم على افتراضات مدروسة (العادات والتقاليد) إلى واقع قائم على معلومات داخلية وخارجية معًا (البيانات والبحوث والنظريات) أي من واقع مشاهد إلى واقع مبني على المعلومات.
    · الانتقال من رؤية المسؤولية عن إنجاز الطلاب على أنها جهد فردي للمعلم، إلى رؤية إنجاز الطلاب على أنه ناتج ومحصلة برنامج كامل وجهد المدرسة جميعًا ضمن هذا البرنامج، أي الانتقال من الاستقلالية الفردية إلى الاستقلالية الجماعية.
    سيكتشف القارئ العربي أو بالأحرى المعلم العربي أن هذا الكتاب وهو يطرح مبادئ التغيير عبر رؤية مركبة، ومن خلال مجتمعات مدرسية أمريكية؛ أن الحديث هنا ليس عن طريقة ناجحة أو مبدئية حيال المسؤولية الفردية للمعلم إزاء طلبته؛ فهذا من نافل القول في طبيعة السلوك العام للمعلم في تلك المجتمعات؛ وإنما الحديث في هذا الكتاب منصب على طريقة تحويل الممارسات الفردية والعادية الناجحة للمعلم في المدارس الأمريكية، إلى رؤية مشتركة قائمة على الاستقلالية الجماعية من خلال نظام كفء. ومن ثم فإن استصحاب فارق المقارنة هنا سيكون ضروريًا بين المعلم الأمريكي والمعلم العربي ـ إن جاز لنا القول ـ ذلك أن هذا الأخير لم ينجز حتى الآن الحد الأدنى من تلك المسؤولية الفردية حيال العملية التعليمية والتربوية، بنسبة كبيرة.
    سيكون مهمًا أن يلتفت المعنيون بالعملية التربوية والتعليمية إلى هذا الكتاب ، فهو بالرغم من طبيعته التحليلية والمنهجية المتصلة بواقع تعليمي في الولايات المتحدة إلا أن هناك الكثير من الأفكار الدقيقة والقابلة للتمثل والتطبيق في جوهرها كمبادئ فكرية للعمل والتخطيط المعرفي في مجال التغيير داخل المدارس.
    فالكتاب الذي يقع في أكثر من ثلاثمئة صفحة من القطع المتوسط بدا حصيلة مهمة لتجربة غنية وخبرة وافرة لثلاثة من الخبراء المشتغلين في حقل التعليم بالولايات المتحدة، لاسيما في وضع تصاميم المناهج الدراسية.
    كما أن ترجمة الكتاب التي جاءت تعبيرًا بديعًا بلغة سلسة ودقيقة، أدت دورًا كبيرًا في تسهيل هضم مادته الغني والعميقة. ولأن التغيير هو رهان وصيرورة مطردة من أجل تجديد الحياة سيكون وجود هذا الكتاب ضروريًا في المكتبة المدرسية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 2:32 am