مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة أقدم مدارس الوادي الجديد و اهمها علي الاطلاق
مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

الخارجة الاعدادية المشتركة بالوادى الجديد


    المعلمون أحد ضحاياه : (بيرن أوت)أو الاحتراق النفسي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 297
    تاريخ التسجيل : 14/11/2011
    العمر : 83

    المعلمون أحد ضحاياه : (بيرن أوت)أو الاحتراق النفسي

    مُساهمة  Admin في الإثنين فبراير 20, 2012 10:59 pm


    على عكس الأمراض النفسية الأخرى، التي يتحرج المريض من معرفة الآخرين بإصابته بها، فإن هناك ظاهرة جديدة انتشرت في أوروبا في السنوات الأخيرة، وهو أن تعلن شخصية مشهورة، عن إصابتها بمرض (الاحتراق النفسي)، وحاجتها إلى استرداد العافية النفسية والبدنية، من خلال التوقف عن العمل لفترة تتراوح بين عدة أسابيع، وتستمر أحيانا إلى بعض السنوات، ولا تتورع هذه الشخصية عن الكشف عن بعض أعراض المرض، مثل الاكتئاب أو البكاء بدون سبب، أو الإصابة بنوبات من الانفعال الشديد، والشعور بالخوف، والعدوانية تجاه الآخرين، وتجد هذه الشخصية التفهم من المجتمع، الذي لا يصفها بالجنون، بل بالشجاعة لاعترافها بمعاناتها على الملأ.

    البداية يختار الشاب أن يكون معلما، لأنه يريد أن يكون غير كل معلميه السابقين، يريد أن يعطي تلاميذه، ما لم يستطيعوا أن يقدموا له، يأتي قبل بقية زملائه، ويغادر المدرسة بعدهم كلهم، يقوم بالتحضير لكل درس بتفان مطلق، ويقود الأنشطة اللاصفية، ويرافق تلاميذه إلى المتاحف والمحافل الثقافية.يشعر أن العمل سينهار بدونه، وأن عليه التزاما تجاه طلابه ومدرسته، لا يمكن الاعتذار عنه مهما كانت الأسباب، فيرفض التغيب عن المدرسة، حتى ولو كانت حرارة جسمه 40 درجة، والصداع يكاد يفجر رأسه، ولا يقبل أن يبقى أثناء الاستراحة بين الحصص في مكتب المعلمين، بل يظل مستمرا في العمل، يصعد الأدوار كلها للتأكد من نزول التلاميذ من الصفوف إلى الفناء المدرسي، ويلعب معهم تنس الطاولة، ويشاركهم في تنظيف الفناء في نهاية الاستراحة.ينمو داخله إحساس بأن كافة زملائه غير ملتزمين، وأنهم مقصرون، ولا يصلحون لهذه المهنة الشريفة، والرسالة السامية، على عكسه تماما، فهو تجسيد للمعلم المثالي-حسب رأيه-، فقد تناسى أسرته، وقطع علاقاته بأصدقائه، وتوقف عن ممارسة الهوايات، وجعل العمل هو جل حياته.ويؤدي التشجيع من المدير، والمكانة التي يحتلها في قلوب تلاميذه، وثناء أولياء الأمور على جهوده، إلى شعوره بالسعادة، فيستمر في العطاء، لكن الجسم يصل عند نقطة معينة، وينهار بعدها، بعد أن يكون قد أرسل إشارات تحذيرية عديدة، يتجاهلها صديقنا المعلم الشاب، وعندها «يحترق نفسيا».

    ماهية (الاحتراق النفسي)

    في عام 1974م لاحظ المحلل النفسي هيربرت فرويدنبيرجر، وهو أمريكي من أصل ألماني، كان يعيش في نيويورك، أن العاملين في مكتب مساعدة مدمني المخدرات، يأتون في البداية بحماس وتفان لا مثيل لهما، وبعد فترة تظهر عليهم أعراض اللامبالاة والاستهتار، بل وربما السخرية والاستهزاء بما حولهم، ويجدهم في الوقت ذاته يعانون بشدة من ألم بدني ونفسي، يتزايد يوما بعد يوم، فكان أول من استخدم هذا المصطلح (الاحتراق النفسي)، وتوصل إلى أن أكثر المصابين بذلك المرض، هم الأطباء والمعلمون والعاملون في خدمة المسنين والمدمنين والمرضى، أي المهن التي تتطلب المثالية، والجهد النفسي والبدني الكبيرين.إلا أنه ظهر في السنوات الأخيرة أن الأمر لا يقتصر على وظيفة بعينها، ويعتقد بعض العلماء أن هذه الظاهرة، هي أحد أمراض العصر الحديث، لأن المتطلبات الوظيفية الحالية في كثير من المجالات تفوق أضعاف ما كان مطلوبا في الماضي، فقراءة الرسائل الإلكترونية والرد عليها، أمر لا يمكن تجاهله، والهاتف الذي لا يتوقف عن الرنين، وزيارات العملاء أو أولياء الأمور، والرد على المكاتبات الرسمية، وغيرها كثير، أصبح بديهيا في الكثير من العصر الحالي، وصار المطلوب من الموظف أن يهب عمره للعمل، مكاتب محاماة تعمل حتى منتصف الليل، وعيادات خاصة تعمل على مدار الساعة، وفي كل مكان يقول صاحب العمل إنه قادر على استخراج المزيد من الإنجازات من موظفيه، عن طريق الزيادة المطردة في الضغط عليهم، وإشعارهم بالتقصير، وبأن الأهداف المرسومة لم تتحقق بعد، وأن الطريق أمامهم مازال طويلا، للحصول على رضاه، وأن طلب الإجازة يعني عدم الولاء للمؤسسة، وأن الحصول على إجازة مرضية، يعطي مؤشرا على أن الموظف لم يعد قادرا على العطاء، ولابد من وضعه تحت المجهر، ويحيا مبدأ «العرض والطلب»، وإذا لم يعجبك فهناك كثيرون يتمنون مكانك. لكن علماء آخرين يرون أن الأمر عبارة عن مسألة فردية، هناك من يستطيع التعامل مع هذا الضغط الهائل، وهناك من لا يتحمله، والدليل على ذلك أن مديري الشركات الكبرى، يعملون ليل نهار، مواعيد واجتماعات ومقابلات صحفية، ويقرؤون ملفات ضخمة، ويتخذون قرارات هامة، ويتحملون النقد اللاذع، والتنافس المحموم، ويتحملون المسؤولية عن مئات أو آلاف الموظفين وعائلاتهم، ومع ذلك لا يصابون بالاحتراق النفسي، لأنهم يتمتعون بأعصاب فولاذية، وسكون داخلي، وقدرة على التوقف عن التفكير في العمل، إذا قرروا الاستراحة أو قضاء إجازة.

    ويشير العلماء إلى أن الضغط الكبير في العمل، ليس هو السبب في حد ذاته، بل يكمن السبب في الشعور بهذا الضغط الذي يفوق طاقة الموظف، ويزداد احتمال المرض، إذا كان الموظف يبذل كل جهده، لكنه يشعر أنه وصل إلى طريق مسدود، وأن كل جهوده تذهب سدى، وأنه غير قادر على تحريك الركود السائد حوله، وأن هناك من يتربص به، ليهدم كل ما يقوم به، وأن مديره لا يقدر هذا الجهد، وأن النجاح ليس حليفه، عندها يصيبه «الاحتراق النفسي».

    أعراضه ومراحله

    يمكن أن نلخص مرحلة ما قبل الإصابة بالمرض، من خلال الملامح التالية: الحماس لتحقيق أهداف سامية، العمل بدون توقف تقريبا، شعور الموظف بأنه يؤدي عمله على الوجه الأكمل، وبأنه لا يمكن الاستغناء عنه، يقلل الشخص من شأن زملائه، لزيادة الشعور بالذات تقطّع العلاقة بين الشخص وزملائه، ونفور الآخرين منه، تصبح الوظيفة هي المحور الرئيس للحياة، النشاط الزائد، والحركة المستمرة تجاهل الاحتياجات الذاتية، التعامي عن أي إخفاقات، اقتصار العلاقات الاجتماعية على دائرة العمل، مثل عملاء الشركة أو أولياء الأمور، إهمال الزوجة والأسرة. أما أعراض المرض فإنها لا تأتي دفعة واحدة بل تتفاقم تدريجيا، ويمكن إجمالها في النقاط التالية:فقدان الشعور الإيجابي تجاه العمل، الشعور بالرتابة والملل والتكرار، الرغبة في الابتعاد عن الآخرين، إلقاء المسؤولية عن الأخطاء على الآخرين، العدوانية تجاه الآخرين، الشعور بالاكتئاب، إهمال العمل، بل ربما كراهيته في مرحلة تالية، عدم الرغبة في التحدث أو الاستماع إلى أقرب الناس له، وهيمنة الصمت على علاقاته، الشعور باستغلال الآخرين له، وعدم الاعتراف بشخصه وعمله. وتدق نواقيس الخطر،إذا وصل الأمر إلى الأعراض التالية:الشعور المستمر بالإعياء، الهرب من العالم بالتدخين أو تناول المخدرات أو البقاء لساعات طويلة أمام الكمبيوتر، أو الإفراط في تناول الطعام، أو الانغماس في الملذات بقصد الإلهاء عن الواقع، ضعف التركيزالشعور بالدوار والدوخة الشعور بالخوف والبكاء بدون مبرر،تكرر نوبات الانفعال المفرط، والانفجار لأتفه الأسباب، الانفصال عن شريك الحياة، والرغبة في الوحدة بعيدا عن العالم كله. أما المرحلة الأخيرة فهي الانهيار التام، والاكتئاب المستمر، بل وفقدان الرغبة في الحياة، والتفكير جديا في التخلص من الآلام بأي وسيلة. وعندها لابد فورا من التدخل الطبي المتخصص، لتقديم العلاج الفوري، والذي يقتضي في بعض الأحيان تناول أدوية علاج الاكتئاب، والمهدئات.

    هل يعاني الغربيون وحدهم من الاحتراق النفسي؟

    في شركة الاتصالات الفرنسية، تبين أن 35 شخصا انتحروا خلال عامين، منذ أن تولى رئاسة الشركة مدير له طموحات خيالية، ولا يعرف الرحمة في سبيل تحقيق أهدافه، ولكن بعد انتحار هؤلاء الموظفين، تقرر فصله فورا، وفي ألمانيا قامت ميريام ميكيل، وهي أصغر بروفيسورة في تاريخ هذا البلد، والتي تقلدت بعد ذلك منصب وكيلة وزارة، ثم أصبحت مديرة جامعة في سويسرا، وألفت العديد من الكتب، كل ذلك حققته، وهي في الأربعين من عمرها، بالإعلان على الملأ أنها أصيبت بالاحتراق العصبي، وأنها اضطرت لقضاء فترة في مستشفى أمراض عصبية، لعلاجها، وقررت بعد ذلك ألا تتجاهل احتياجات جسدها وأعصابها، وأن تحصل على استراحة من وقت لآخر، لأن هدفها الآن ينحصر في ألا تعود مرة أخرى إلى «الكهف المظلم الذي سقطت فيه مرة»، والطباخ الإسباني العالمي المرموق فيران أدريا، يقول إنه كان يعمل 15 إلى 17 ساعة يوميا، لمدة 25 عاما، في مطعمه المشهور عالميا (إل بولي)، المتخصص في ابتكار وجبات طعام جديدة، يعلن أنه وصل إلى مرحلة من «الاحتراق النفسي» تفرض عليه أن يأخذ استراحة طويلة. وفي مقابلة صحفية مع موظف ألماني اسمه مانفريد زوليبيدا، يعمل مسؤولا عن قسم خدمة العملاء في شركة قطع غيار، منذ أكثر من 34 عاما، يقول إنه مسؤول عن حوالي 2000 عميل للشركة، وأنه يرد على رسائلهم، ويجرى اتصالات يومية يتراوح عددها بين 100 إلى 120 اتصالا، علاوة على استقبال بعض العملاء في مكتبه، كما أنه رئيس قسم التدريب بالشركة، ويشرف على كافة الموظفين تحت التدريب. اعترف الموظف بأنه وصل إلى مرحلة من عدم القدرة على النوم، لأنه كان يفكر في العمل حتى وهو في فراشه، ثم أصبح الطنين في الأذن رفيقا له طوال اليوم، وأصبح الخوف يتملكه، لأنه يعرف أن أي خطأ يحدث، تكون له عواقب وخيمة، مشاكل مع العملاء، وفقدان ماء الوجه أمام إدارة الشركة، وسخرية الزملاء، ثم أصبحت نوبات البكاء تأتيه من حين لآخر، ولا يستطيع التوقف عن البكاء، وأصبح يتمنى شيئا واحدا، وهو التخلص من هذه الحياة، باعتباره الحل الوحيد للحصول على الهدوء والراحة. وهناك إحصائيات ألمانية تدل على أن أكثر من ثلث الموظفين الذي جرى إحالتهم على المعاش المبكر، في عام 2008م، كانوا يعانون من أمراض نفسية، وأن 41 مليون ساعة غياب سنوية ترجع إلى أزمات نفسية، تسببت في خسائر لميزانية الدولة قيمتها حوالي 4 بلايين يورو. وفي العالم العربي أصبح هناك اهتمام متزايد بهذه الظاهرة، وأجريت دراسات في العديد من الدول على المعلمين مع التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة، والعاملين في قطاع الخدمات الاجتماعية، وحكام كرة القدم، والعاملين في قطاع الصحافة والإعلام، ولدى معلمي المرحلة الثانوية، ولدى المعلمين الفلسطينيين، ....إلخ. المهم في الأمر ألا نفقد الموضوعية في تعاملنا مع هذه الظاهرة، فلا ينبغي أن نفهم هذا المقال باعتباره دعوة للتخلي عن المثالية، وعدم بذل الجهد في العمل، أو أنه دعوة للتوقف عن العمل، إذا أصاب المرء أحد أعراض «الاحتراق النفسي»، إنما هو تنبيه تحذيري من عواقب الإفراط، ونداء إلى أصحاب العمل أن يرأفوا بموظفيهم، ودعوة لكل العاملين أن يكون كل منهم مرآة أخيه، فيأخذ بيده حتى لا ينزلق في هذا «الكهف المظلم».

    نصائح للمعلمين وغيرهم

    حتى لا يصاب المرء بهذا المرض، يمكنه أن يراعي النصائح التالية:إلزام نفسه بالحصول على استراحة من وقت لآخر، يتوقف فيها تماما عن العمل، التفكير بصورة إيجابية، أي رؤية الإيجابيات، وعدم التركيز على السلبيات، ممارسة الهوايات الرياضية، الاهتمام بالعلاقات الأسرية والاجتماعية، وعدم الخلط بين العمل والحياة الاجتماعية، تعلم حسن تنظيم الوقت.ولعلنا نحن المسلمين نجد في الصلاة خير سلوى، ألم يكن رسولنا –صلى الله عليه وسلم- يقول لمؤذنه «أرحنا بها يا بلال»، وفي ديننا دعوات للتراحم بيننا، وأن نشكر للناس ما يقومون به من فضل، مما يحمينا من الوقوع في براثن الاحتراق النفسي. ومادام العاملون في الصحافة معرضين أيضا للإصابة بهذا المرض، فإنني سأتوقف عند هذا الحد من المقال، حتى لا يمل القارئ، وحتى آخذ استراحة، وأهتم بعلاقاتي الاجتماعية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 21, 2018 3:24 am