مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة أقدم مدارس الوادي الجديد و اهمها علي الاطلاق
مدرسة الخارجة الاعدادية المشتركة

الخارجة الاعدادية المشتركة بالوادى الجديد


    برنامج تقدير الذات في المدارس: طلاب واثقون بأنفسهم

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 297
    تاريخ التسجيل : 14/11/2011
    العمر : 83

    برنامج تقدير الذات في المدارس: طلاب واثقون بأنفسهم

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 09, 2012 11:24 am


    نحو الذات

    بقلم : فيصل بن ناصر الشدوخي
    منذ الثمانينيات والدراسات والكتب تتوالى وتكتشف لنا الجديد حول تقدير الإنسان لذاته.
    كانت البداية بالنظريات التي أجراها عدد من علماء النفس والسلوك كـ: أبراهام ماسلو وستانلي كوبر سميث وموريس روزنبرج وزيلر، ثم جاءت الكتب التي اعتمدت على اللغة الاجتماعية الميس�'رة، فحو�'لت المعلومات النظرية إلى حي�'ز التطبيق، وقر�'بت للعامة مفاهيم رائعة للعيش بسلام مع الذات، ثم ظهرت الأنشطة التي تعين الممارسين على تدعيم التقدير الذاتي، وأتاحت للأسرة موارد متنوعة وميس�'رة لتنمية مبادئ الاحترام والتقدير، وأصبح لتقدير الذات مكو�'نات وملامح يمكن تأسيسها في الشخصية.
    والمعالجون النفسي�'ون كان لهم دور خاص، حيث قد�'موا مقاييس مبني�'ة على مكو�'نات تقدير الذات من أجل قياسه عند الأفراد وعند من يعانون من انخفاضه وتدن�'يه، وأدركوا أن بعض الاضطرابات والمشكلات النفسية كالاكتئاب والرهاب الاجتماعي وضعف الثقة بالنفس تعود من حيث السبب إلى خلل في التقدير الذاتي.
    حاليًا ليس هناك غموض في المصطلح ولا لأهميته على المستوى الفردي والأسري والمدرسي، إلا أن الدور القادم هو دور الفاعلية والممارسة والتطبيق، فالمعلم والمربي يمتلك في هذه المرحلة أدوات سهلة وأنشطة تعليمية وتدريبية ممكنة التطبيق.
    حتى تعرف معنى تقدير الذات وتدرك مفهومه من ناحية حسي�'ة واجتماعية، وتحدد مدى تقديرك لذاتك، عليك أن تتأم�'ل في الأسئلة التالية:
    - هل تشعر بأنك إنسان ذو قيمة وأهمية؟
    - هل تشعر بأنك قادر على القيام بمهامك ومسؤولياتك؟
    - إلى أي مدى أنتَ تحب ذاتك وتشعر بالرضا الداخلي؟
    - هل تعتقد أنك قادر على مواجهة التحديات الأساسية في الحياة؟
    - كيف ترى ذاتك (صفاتك، مهاراتك، قيمك، تفكيرك، علاقاتك..)؟
    - هل تنتابك أحيانًا مشاعر دال�'ة على بغض وكراهية الذات وعدم الرضا عن نفسك؟
    بعد الإجابة على هذه الأسئلة سيتشك�'ل لديك إحساس بالتقدير الذاتي، وستشعر بأحد أمرين: شعور إيجابي يدل على ارتفاع تقدير الذات، أو شعور سلبي يدل على انخفاض تقدير الذات.
    إن معنى تقدير الذات عند المختصين يدور حول علمية التقييم التي يمارسها الفرد مع نفسه، فهو يقي�'م صفاته الشخصية ومهاراته وإنجازاته ليعرف مدى كفاءته أو قدرته, ويعرف قيمته في الحياة، وسيخرج الفرد بعد هذه العلمية الذاتية إلى تقدير مرتفع للذات (احترام للذات) أو يخلص إلى تقدير متدنٍ للذات (شعور بعدم الرضا عن الذات).
    كيف نتعرف علىالطالب الذي لا يقد�'ر ذاته؟
    تنتابني مشاعر حزينة تجاه هذه الفئة من الطلاب، فهم لا يستطيعون فهم ذواتهم، وليس لديهم القدرة على التعبير عن مشاعر الحزن وعدم الرضا الذي يشعرون به، ومما يزيد الأمر سوءًا هو عدم وعي المعلم والأبوين بحالة هذا الطالب، فهم لا يمي�'زون أحيانًا بين مظاهر المشكلة التعليمية وأبعادها الحقيقية، فبعض أنواع التأخر الدراسي والإخفاق والرسوب يعود إلى تدن�'ي مستوى تقدير الذات عند الطالب.
    هو سبب ونتيجة في الوقت ذاته، فعند تدن�'ي مستواه ينخفض الأداء التحصيلي للطالب، وانخفاض المستوى الدراسي ينعكس أيضًا على تقدير الذات.
    ومن الممكن التعر�'ف على هذه الفئة من الطلاب بالمظاهر التالية:
    - يرك�'زون على العيوب الشخصية.
    - يقل�'لون من قدراتهم الشخصية من خلال نظرة غير واقعية وغير منطقية.
    -غير واثقين أو متأكدين من اختياراتهم وإجاباتهم.
    - يميلون إلى حماية الذات.
    - ينسِبون النجاح والفشل إلى الحظ.
    - لديهم صعوبة في مواجهة المشكلات.
    - يميلون إلى اختلاق الأعذار ولوم الآخرين بسبب فشلهم.
    - يشعرون بالإحباط.
    - قليلو التفاؤل.
    - يبالغون مِن مراقبة تصرفاتهم وتحركاتهم وأقوالهم، وهي دلالة على شدة الحرج الذي يعانون منه.
    - يبتعدون عن محاولة المشاركة في الأنشطة الاجتماعية الجديدة.
    - لديهم صعوبة في بناء علاقات اجتماعية أو علاقة مود�'ة مع الآخرين.
    - يتصفون بحساسيتهم تجاه النقد.
    - ردود أفعالهم الدفاعية تتصف بـ: التمرد, والمقاومة, والتحدي والانتقام، الاعتداء وتهديد الآخرين، الكذب والغش وإلقاء اللوم على الآخرين، الانسحاب.
    والدور التربوي المطلوب من المعلم عند وجود أكثر هذه المظاهر عند أحد الطلاب هو إحالته للمرشد الطلابي والعمل معه على وضع خطة أو برنامج طويل المدى لبناء التقدير الذاتي لديه مع إشعار أسرة الطالب وباقي المعلمين بحالته وتوعيتهم بالإرشادات التربوية التي تبني تقديره لذاته.
    وهناك حالات تتسم بالخطورة وهي الحالات المرتبطة بالانحرافات السلوكية، فبعض الدراسات كدراسة نيل سميلزر Neil Smelser (1989)، ترج�'ح أن تقدير الذات المنخفض عند المراهقين أحد الأسباب المؤدية إلى الانحراف والمشكلات الاجتماعية كالجريمة والعنف وتعاطي المسكرات والمخدرات.
    من المسؤول عن تحطيم تقدير الذات؟
    أصابع الاتهام تشير إلى أسلوب ونمط التربية الأسرية، فهو المت�'هم الأول والمؤثر الأساس في عملية البناء أو الهدم، فتقدير الذات مكتسب وليس موروثًا. والأسرة هي المصدر الأول الذي يُسهم في تكوين صورة الابن عن ذاته، فأسلوب الوالدين في تربية الأبناء وما يشمله من تعليقات وعبارات سيصبح أساسًا لصورتهم الذاتية، والتي تؤثر على جميع جوانب حياتهم حتى يكبروا.
    وأسلوب التسل�'ط والعنف تحديدًا هو الذي يؤثر سلبًا على التقدير الذاتي، ففرض الآراء على الطفل ومنعه من تحقيق رغباته المشروعة والتدخ�'ل في كل شؤونه والقيام بمهام�'ه والقسوة في التعامل معه وإطلاق الكلمات السيئة وإهمال تربيته يُخرِج لنا جيلاً يكره ذاته ويشعر بعدم الرضا عن حياته ولا يشعر بالانتماء لأسرته.
    ويتول�'د من هذا السبب سبب آخر وهو التصورات الخاطئة التي نكو�'ِنها عن ذواتنا، فإذا كو�'ن الشخص أفكارًا خاطئة وتصو�'رات ذهنية غير صحيحة عن نفسه فإنها ستؤثر سلبًا على مستوى احترامه لذاته، فهو يشعر بأنه عديم الفائدة وليست لديه قدرات شخصية مميزة ومؤهلات علمية أو مهنية كغيره، وتتكون هذه التصو�'رات عبر خبرات ومواقف متراكمة بدءًا من أسلوب تربية الوالدين منذ الصغر وتمتد إلى الإخفاقات التي تحصل في مجالات الحياة المختلفة، مع وجود ضعف في القدرات -أحيانًا- لاسيما العقلية.
    سبب ثالث وهوالناقد الداخلي الذي يقبع بداخلك، ويحاول أن يحاورك بأسلوب محبط, ويهجم على ذاتك في بعض المواقف التي تشعر فيها بالإخفاق والعجز، يحاول إقناعك بأنك «فاشل» لا تستطيع الاعتماد على نفسك, وليس لديك قيمة أو مكانة بين الآخرين. هو ناقد مدم�'ر يهدم التقدير الذاتي لديك.
    سبب رابع وهو الخبرات السلبية أو الذكريات المؤلمة والمحزنة التي يخز�'نها العقل باعتبارها حالة شعورية سلبية «خبرة سلبية» وكلما استرجعت شريط ذكريات ومررت بهذه المواقف شعرت بنفس المشاعر السلبية, وهي بالتالي ستؤثر على حالتك الواقعية, فإن كانت المواقف عبارة عن اضطهاد وعنف تعر�'ضت له في فترة الطفولة فإنها ستؤثر على انتمائك الأسري، وإن كانت شتمًا أو استهزاءً فإنها ستؤثر على احترامك لنفسك وشعورك بالرضا الداخلي.. فالخبرات السلبية أي�'ًا كانت فإن تأثيرها في الغالب سلبي على الذات.
    برنامج بناء تقدير الذات لمدارس المستقبل
    أتوقع أن المدارس تنتظر مثل هذه المفاهيم النفسية الضرورية, وترغب في دمجها ضمن المنهج المدرسي لتكون قيمةً وهدفًا يسعى المجتمع المدرسي إلى تحقيقه وغرسه في نفوس النشء، فالمعلومات تتضخ�'م وتزداد من حيث الكم والكيف، وأصبحنا نبالغ في مخاطبة العقل وحشو الدماغ بمعلومات ومعارف متعددة الفنون لا نكاد نتذكر منها إلا القليل بعدما نكبر، وأصبحنا نهتم كثيرًا بالتقنية الحديثة والتعليم المبرمج - وهي تستحق - ذلك ولكننا أغفلنا جوانب مختلفة من شخصية الطالب «الإنسان» الذي يحتاج إلى الدعم النفسي وبناء مشاعر إيجابية نحو ذاته, والذي يبحث عن المهارات التي تعينه على العيش بشكل منسجم مع العصر الذي يعيشه.
    مدرسة المستقبل ليست هي المدرسة التي تعتمد على التقنية فحسب, بل هي المدرسة التي تبني الشخصية السوي�'ة الصالحة المنتجة, وتستعين بالمعلم المربي الذي يغرس القيمة الفاضلة ويؤسس في نفس الطالب حب العلم واحترامه، وهي التي تعل�'م الطالب الأخلاق كما تعل�'مه المواد العلمية، وتصح�'ح فكره وتعد�'ل سلوكه فهو يطب�'ق ما تعل�'مه في المدرسة ويطب�'قها أيضًا في المنزل والمجتمع، هذا هو المجتمع التربوي المنشود وهذه البيئة هي البيئة التي تعل�'م الاحترام بالقدوة الحي�'ة والسلوك المحترم المهذب ويسودها التقدير والتعاطف والشعور بالمسؤولية.
    إن المدارس التي تتبن�'ى المشاريع القيمية تحقق أهدافًا عظمى لا محالة.
    ومشروع بناء التقدير الذاتي عند الطلاب والطالبات في مختلف مراحل التعليم العام هو أحد هذه الدعامات التي تسهم في التربية النفسية والاجتماعية والعقلية، فهو يهدف إلى تنمية مستوى الاحترام عند طلاب المدرسة ويزيد من مستوى التقدير والشعور بالقيمة الشخصية والكفاءة لديهم.
    وتثبت الدراسات أن زيادة مستوى تقدير الذات تنعكس إيجابًا على الشخصية بشكل عام وتنعكس إيجابًا أيضًا على المستوى التحصيلي عند الطلاب.
    ما الذي يمكن أن تقد�'مه المدرسة
    لنشر مفاهيم التقدير والاحترام؟
    - تكوين لجنة خاصة تقوم بوضع خطة تربوية مفصلة لنشر وتعزيز تقدير الذات.
    - تدريب المعلمين على منهج تربوي مختص ببناء تقدير الذات عند الطلاب في مختلف مراحل التعليم العام.
    - تدريب إداريي المدرسة على تعزيز مفاهيم الاحترام والتقدير.
    - تطبيق مختلف النشاطات التي تدعم التقدير الذاتي داخل وخارج الصف.
    - المعلم يملك الكثير لبناء التقدير الذاتي في طلابه، وحتى الطالب الذي يعاني من مشكلات أسرية وهموم شخصية فإن معلميهم سيقد�'مون لهم الدعم الكافي الذي يخل�'صهم بإذن الله من حالتهم تلك إن أرادوا ذلك، فالمسألة تعود إلى عناية المعلم بجوانب تربوية مختلفة خارجة عن إطار الحصة والمقرر، وهذا الدور هو المهمة المطلوبة من جميع منسوبي المدرسة: المدير، الوكيل، المرشد الطلابي، مراقب الطلاب، المعلم.
    وكلما تجاهلنا طلابنا وأشعرناهم بعدم قيمتهم أو عدم أهميتهم فإن سلوكهم سيتحو�'ل إلى مسار مخالف لأنظمة وقواعد المدرسة، وسلوكهم هذا يدور حول محور واحد سيعرفه المعلم عندما يتأمل في طلابه.
    تأم�'ل عزيزي المعلم في كل طالب يجلس على مقاعد الدراسة، ستجد عبارةً مكتوبة على جبينه تقول: «أنا أستحق الاحترام والتقدير».
    هل شاهدتها ذات مرة؟
    ففي زحمة الواجبات والدروس لا بد أن نتذكر أن كل طالب مستحق للاحترام وجدير بالتقدير وأهلٌ للثقة مهما كان مستواه الدراسي أو حالته الاجتماعية ومهما كانت صفاته الشكلية، وحديثي هذا يشمل أيضًا الطلاب المخفقين دراسيًا والذين يعانون من صعوبات التعل�'م وبطء التعل�'م والتأخر الدراسي, وتقِل�' عندهم مستويات الفهم والحفظ والتذك�'ر، فإن كانوا كذلك فهم أولى بالرعاية والمساعدة والمعاونة، وإن أو�'ل ما يحتاجونه كي ينهضوا هو أن نمنحهم الأمل ونشعرهم بأنهم ذوو قيمة ومكانة وأهمية.
    الأسرة ودورها الفاعل
    ستبقى الأسرة المحضن التربوي الأول، ودور المدرسة بالنسبة لها هو دور المكم�'ل والمساعد، وللأسف يغيب هذا المعنى عن بعض الأسر التي تسند للمدرسة كل مهام التربية والتعليم.
    الأسرة هي من يؤسس التقدير الذاتي في نفوس أبنائها وبناتها، وتأتي المدرسة لتتابع هذا البناء.
    وبإمكان الأسرة أن تغي�'ر مشاعر الطفل عن نفسه، وهذه العملية التربوية تتم حينما يعي الوالدان باحتياجات أبنائهم النفسية والاجتماعية والجسمية والفكرية مع التوازن في تلبية هذه الاحتياجات لتصبح شخصيات أفراد الأسرة مستقرة.
    وتعامل الوالدين مع الأبناء باعتبارهم «مشاريع استثمارية» تربوية سيشك�'ل الأبناء بصفات إيجابية طموحة, فهي ستشعر بالقدرة على التعامل مع تحديات الحياة وأنها تمتلك أدوات السعادة الحقيقية.
    تذك�'ر دائمًا عزيزي الأب وتذكري عزيزتي الأم أن تقدير الأبناء لذواتهم يتشك�'ل من خلال:
    - إشعار الأبناء بالكلمات الدال�'ة على قيمتهم.
    - فرض قوانين وقواعد تربوية تنظ�'م أمور الحياة المنزلية وتعل�'مهم المسؤولية والانضباط.
    - اختيار ألفاظ حسنة وطيبة عندالحديث مع الأبناء.
    - الاعتراف بالاختلاف الموجود بين أبنائنا.
    - معاملتهم كأشخاص مهمين وأن قيمتهم لا تقل عن قيمة من نعرفهم من أقارب وأصدقاء.
    - تحسين نظرة أبنائنا إلى أنفسهم وإلى أشكالهم وخل�'قَتهم.
    - تدعيم وتعزيز مهارة الاستقلال والاعتماد على الذات لديهم.
    - إعطائهم حقهم من الحب والقبول.
    - وضع نظام للمكافآت والضوابط المنزلية.
    - وتذك�'ر أن التقدير والاحترام يتأثر بعملية الاقتداء، فكلما كان الأبوان مقد�'رينِ لذواتهم كان الأبناء أقرب إلى ممارسة نفس السلوك، فمن يحترم ذاته سيمنح للآخرين الاحترام.
    الشواهد التأصيلية
    إن مبدأ احترام الإنسان وتكريمه هو مبدأ رب�'اني تقر�'ر في القرآن الكريم قال سبحانه: }وَلَقَد�' كَر�'َم�'نَا بَنِي آدَمَ وَحَمَل�'نَاهُم�' فِي ال�'بَر�'ِ وَال�'بَح�'رِ وَرَزَق�'نَاهُم م�'ِنَ الط�'َي�'ِبَاتِ وَفَض�'َل�'نَاهُم�' عَلَى كَثِيرٍ م�'ِم�'َن�' خَلَق�'نَا تَف�'ضِيلاً{ الإسراء: ٧٠.
    ومن منطلق هذا التكريم والتفضيل الإلهي لبني آدم، نشأت حاجة الخلق للشعور بالكرامة والاحترام والتقدير، وأصبح الاحترام قيمة أخلاقية ومشتركًا أخلاقيًا بين جميع شعوب العالم وبين الإنسانية كلها.
    الآية الكريمة السابقة تؤكد بأن الإنسان مخلوق مكر�'م ومُفضل على كثير من مخلوقات الله، وعليه فإن الاحترام المنشود هو ما يكون متبادلاً بين بني البشر، وهذا الاحترام هو احترام مطلق للبشر عامة.
    ومن الاحترام في الإسلام «احترام الفرد لذاته» وهيئته وخِلقته وقدراته وإمكاناته }لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم{ التين:٤، فهو مخلوق في أحسن صورة وبهيئة قويمة.
    و«المساواة بين الخلق» هي أحد مظاهر الاحترام أيضًا، فالناس كلهم سواسية عند خالقهم، وميزان التفاضل بينهم لا يكون بالحسب أو النسب أو الجاه أو المنصب أو المال، بل يكون بحسب التقوى }يَا أَي�'ُهَا الن�'َاسُ إِن�'َا خَلَق�'نَاكُم م�'ِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَل�'نَاكُم�' شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِن�'َ أَك�'رَمَكُم�' عِندَ الل�'َهِ أَت�'قَاكُم�' إِن�'َ الل�'َهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ{ الحجرات:١٣، وميزان الكرامة بتقوى الله يقضي على العجب بالنفس ويُبعد أفراد المجتمع عن التفاخر أو تفضيل بعضهم على بعض، فالتقوى لا يَعلم حقيقتها ومصداقيتها إلا ربنا سبحانه، وبهذا يتحقق أحد الأهداف التربوية المأمولة وهي: المساواة بين الخلق.
    ومن مظاهر الاحترام في الإسلام «احترام الأطفال»، فالطفل له حقوقه كحق الرعاية والعناية والتربية والتنشئة الحسنة والرحمة والعطف. ورَدَ أن غلاما أتى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد «أتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب، وعن يمينه غلام هو أح�'دَث القوم، والأشياخ عن يساره، قال: يا غلام، أتأذن لي أن أعطِيَ الأشياخ؟ فقال: ما كنتُ لأوثِر بنصيبي منك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه» رواه البخاري، وفي الحديث دلالة على احترام الأطفال وأن لهم حقوقًا كما للكبار والشيوخ حقوق، وأن احترام وتقدير الأطفال يشعرهم بالثقة في النفس، ويؤسس في نفوسهم مبدأ الاحترام والتقدير الذاتي، ويؤسس في شخصياتهم معاني الرجولة، وبالتالي يصنع الجيل الشامخ الذي تربى على العزة وعاش على الكرامة.
    فالإسلام جاء لتعزيز الاحترام وتربية الناس عليه، والنصوص في هذا الشأن متوافرة وتحتاج لبحث وتأم�'ل ونشر.
    ابدأ بذاتك
    من الجميل أن نبدأ بأنفسنا، حس�'ن من صورتك.. صورتك الداخلية والظاهرية لا بد وأن تكون على أجمل حال، }لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم{ هذه الآية ستعطيك احترامًا فائقًا لذاتك، وستشعر بأنك مخلوق مكر�'م بكرامة الله تعالى، فهو الذي منحك هذه الخَل�'ق القويم.
    لا تجعل الذكريات والخبرات السلبية الماضية تؤثر على حاضرك فيضيع أو تؤثر على مستقبلك فتقف.
    اختلق المشاعر الإيجابية نحو ذاتك إن لم تعتد على ذلك، وابحث في أعماق نفسك عن عبارات التكريم والمحبة المغل�'فة بورود التقدير والاحترام وقد�'مها لشخصك.
    قبل أن تعل�'م من حولك تقدير الذات عليك أن تعيش بسلام مع نفسك، وأن تشعر بالرضا الداخلي والاطمئنان، وتتخلص من عقدة النقص ومن العوائق النفسية التي تمنعك من الحياة بسعادة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 21, 2018 3:23 am